Skip to main content

مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 328

Contributors:

P.328
يدركه نعت فكلما وصف به فهو أجل منه وكل ما توهم أنه هو فهو غيره لكن له سبحانه عباد أخلصهم لنفسه وخصهم بنفسه لا يشاركه فيهم أحد غيره فعرفهم نفسه وأنساهم غيره يعرفونه ويعرفون غيره به فإذا وصفوه في نفوسهم وصفوة بما يليق بساحة كبريائه وإذا وصفوه بألسنتهم - والألفاظ قاصرة والمعاني محدودة - اعترفوا بقصور البيان وأقروا بكلال اللسان كما قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو سيد المخلصين : لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك « 1 » فافهم ذلك . قوله تعالى :
فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ
تفريع على حكم المستثنى والمستثنى منه أو المستثنى خاصة ، والمعنى لما كان ما وصفتموه ضلالا - وعباد اللّه المخلصون لا يضلون في وصفهم - فلستم بمضلين به إلا سالكي سبيل النار . والظاهر من السياق أن
« ما »
في
« ما تَعْبُدُونَ »
موصولة والمراد بها الأصنام فحسب أو الأصنام وآلهة الضلال كشياطين الجن ، و
« ما »
في
« ما أَنْتُمْ »
نافية ، وضمير
« عَلَيْهِ »
للّه سبحانه والظرف متعلق بفاتنين ، وفاتنين اسم فاعل من الفتنة بمعنى الإضلال و
« صالِ »
من الصلو بمعنى الاتباع فصالي الجحيم هو المتبع للجحيم السالك سبيل النار ، والاستثناء مفرغ تقديره ما أنتم بفاتنين أحدا إلا من هو صال الجحيم . والمعنى فإنكم وآلهة الضلال التي تعبدونها لستم جميعا بمضلين أحدا على اللّه إلا من هو متبع الجحيم . قوله تعالى :
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ
الآيات الثلاث - على ما يعطيه السياق - اعتراض من كلام جبريل أو هو
Footnote
( 1 ) . فقد أثنى على اللّه وتمم نقصه بأنه يريد ما يريده اللّه من الثناء على نفسه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 328 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي