تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
واللام في
« لَقَدْ ضَلَّ »
للقسم وكذا في
« لَقَدْ أَرْسَلْنا »
والمنذرين الأول بكسر الذال المعجمة وهم الرسل والثاني بفتح الذال المعجمة وهم الأمم الأولون ، و
« إِلَّا عِبادَ اللَّهِ »
إن كان المراد بهم من في الأمم من المخلصين كان استثناء متصلا وإن عم الأنبياء كان منقطعا إلا بتغليبه غير الأنبياء عليهم والمعنى ظاهر . قوله تعالى :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
اللامان للقسم وهو يدل على كمال العناية بنداء نوح وإجابته تعالى ، وقد مدح تعالى نفسه في إجابته فإن التقدير فلنعم المجيبون نحن ، وجمع المجيب لإفادة التعظيم وقد كان نداء نوح - على ما يفيده السياق - دعاءه على قومه واستغاثته بربه المنقولين في قوله تعالى :
وَقالَ نُوحٌ رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
( نوح / 26 ) ، وفي قوله تعالى :
فَدَعا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ
( القمر / 10 ) . قوله تعالى :
وَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ
الكرب - على ما ذكره الراغب - الغم الشديد والمراد به الطوفان أو أذى قومه ، والمراد بأهله أهل بيته والمؤمنون به من قومه وقد قال تعالى في سورة هود :
قُلْنَا احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ
( هود / 40 ) والأهل كما يطلق على زوج الرجل وبنيه يطلق على كل من هو من خاصته . قوله تعالى :
وَجَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ
أي الباقين من الناس بعد قرنهم وقد بحثنا في هذا المعنى في قصة نوح من سورة هود . قوله تعالى :
وَتَرَكْنا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ
المراد بالترك الإبقاء وبالآخرين الأمم الغابرة غير الأولين ، وقد ذكرت هذه الجملة بعد ذكر إبراهيم عليه السّلام أيضا في هذه السورة وقد بدلت في القصة بعينها من سورة الشعراء من قوله :
وَاجْعَلْ لِي لِسانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ
( الشعراء / 84 ) واستفدنا منه هناك أن المراد بلسان صدق كذلك أن يبعث اللّه بعده من يقوم