Skip to main content

مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 243

Contributors:

P.243
الأعمال من الملائكة وهذه الكتابة غير كتابة الأعمال وإحصائها في الامام المبين الذي هو اللوح المحفوظ وإن توهم بعضهم أن المراد بكتابة ما قدموا وآثارهم هو إحصاؤها في الكتاب المبين وذلك أنه تعالى يثبت في كلامه كتابا يحصى كل شيء ثم لكل أمة كتابا يحصي أعمالهم ثم لكل إنسان كتابا يحصي أعماله كما قال :
وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
( الأنعام / 59 ) ، وقال :
كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا
( الجاثية / 28 ) ، وقال :
وَكُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً
( الإسراء / 13 ) ، وظاهر الآية أيضا يقضي بنوع من البينونة بين كتاب الأعمال والإمام المبين حيث فرق بينهما بالخصوص والعموم واختلاف التعبير بالكتابة والإحصاء . وقوله :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
هو اللوح المحفوظ من التغيير الذي يشتمل على تفصيل قضائه سبحانه في خلقه فيحصي كل شيء وقد ذكر في كلامه تعالى بأسماء مختلفة كاللوح المحفوظ وأم الكتاب والكتاب المبين والإمام المبين كل منها بعناية خاصة . ولعل العناية في تسميته إماما مبينا أنه لاشتماله على القضاء المحتوم متبوع للخلق مقتدى لهم وكتب الأعمال كما سيأتي في تفسير سورة الجاثية مستنسخة منه قال تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( الجاثية / 29 ) . وقيل : المراد بالإمام المبين صحف الأعمال وليس بشيء ، وقيل : علمه تعالى وهو كسابقه نعم لو أريد به العلم الفعلي كان له وجه « 1 » .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 13 إلى 32 ]

وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلاً أَصْحابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ( 13 )
Footnote
( 1 ) . يس 1 - 12 : بحث روائي في الذين تآمروا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليقتلوه .