Skip to main content

مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 210

Contributors:

P.210
فطرته الأصلية ينال بها سعادة الحياة الدائمة والكافر منحرف فيها متلبس بما لا تستطيبه الفطرة الإنسانية وسيعذب بأعماله فمثلهما مثل البحرين المختلفين عذوبة وملوحة فهما مختلفان من حيث البقاء على فطرة الماء الأصلية وهي العذوبة والخروج عنها بالملوحة وإن اشتركا في بعض الآثار التي ينتفع بها ، فمن كل منهما تأكلون لحما طريا وهو لحم السمك والطير المصطاد من البحر وتستخرجون حلية تلبسونها كاللؤلؤ والمرجان والأصداف . فظاهر الآية أن الحلية المستخرجة مشتركة بين البحر العذب والبحر المالح . قوله تعالى :
وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
ضمير
« فِيهِ »
للبحر ، ومواخر جمع ماخرة من المخر بمعنى الشق عدت السفينة ماخرة لشقها الماء بجؤجؤتها . قيل : إنما أفرد ضمير الخطاب في قوله :
« تَرَى »
بخلاف الخطابات المتقدمة والمتأخرة لأن الخطاب لكل أحد يتأتى منه الرؤية دون المنتفعين بالبحرين فقط . وقوله :
لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
أي مخر الفلك البحر بتسخيره لتطلبوا من عطائه وهو الرزق ورجاء أن تشكروا اللّه سبحانه ، وقد تقدم أن الترجي الذي تفيده « لعل » في كلامه تعالى قائم بالمقام دون المتكلم . وقد قيل في هذه الآية
« وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَواخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
وفي سورة النحل
وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
فاختلفت الآيتان في تقديم
« فِيهِ » *
على
« مَواخِرَ » *
وتأخيره منه وعطف
« لِتَبْتَغُوا » *
وعدمه . ولعل النكتة في ذلك أن آية النحل مصدرة بكلمة التسخير فهي مسوقة لبيان كيفية التسخير والأنسب لذلك تأخير
« فِيهِ » *
ليتعلق بمواخر ويشير إلى مخر البحر فيصرح بالتسخير بخلاف ما هاهنا ثم التسخير له غايات كثيرة منها ابتغاء الفضل والأنسب لذلك عطف
« لِتَبْتَغُوا » *
على محذوف ليدل على عدم انحصار الغاية في ابتغاء الفضل بخلاف ما هاهنا
مختصر الميزان في تفسير القرآن — Page 210 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي