الْحَدِيدَ
الفضل العطية والتأويب الترجيع من الأوب بمعنى الرجوع والمراد به ترجيع الصوت بالتسبيح بدليل قوله فيه في موضع آخر :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
( ص / 19 ) . والطير معطوف على محل الجبال ومنه يظهر فساد قول بعضهم : أن الأوب بمعنى السير وأن الجبال كانت تسير معه حيثما سار .
وقوله :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ
بيان للفضل الذي أوتي داود وقد وضع فيه الخطاب الذي خوطبت به الجبال والطير فسخرتا به موضع نفس التسخير الذي هو العطية وهو من قبيل وضع السبب موضع المسبّب والمعنى : سخّرنا الجبال له تؤوب معه والطير ، وهذا هو المتحصل من تسخير الجبال والطير له كما يشير اليه قوله :
إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْراقِ وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ
( ص / 19 ) .
وقوله :
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
أي وجعلناه لينا له على ما به من الصلابة .
قوله تعالى :
أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ
الخ ؛ السابغات جمع سابغة وهي الدرع الواسعة ، والسرد نسج الدرع ، وتقديره الاقتصاد فيه بحيث تتناسب حلقه أي اعمل دروعا واسعة واجعلها متناسبة الحلق ، وجملة
« أَنِ اعْمَلْ »
الخ ؛ نوع تفسير لإلانة الحديد له .
وقوله :
وَاعْمَلُوا صالِحاً إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
معنى الجملة في نفسها ظاهر وهي لوقوعها في سياق بيان إيتاء الفضل وعدّ النعم تفيد معنى الأمر بالشكر كأنه قيل : وقلنا اشكر النعم أنت وقومك بالعمل الصالح .
قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ غُدُوُّها شَهْرٌ وَرَواحُها شَهْرٌ
الخ ؛ أي وسخرنا لسليمان الريح مسير غدو تلك الريح - وهو أول النهار إلى الظهر - مسير شهر ورواح تلك الريح - وهو من الظهر إلى آخر النهار - مسير شهر أي إنها تسير في يوم مسير شهرين .
وقوله :
وَأَسَلْنا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ
الإسالة إفعال من السيلان بمعنى الجريان والقطر