تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
رفعه إلى التبرئة والتنزيه . ولعل السكوت عن ذكر ما آذوا به موسى عليه السّلام يؤيد ما ورد في الحديث أنهم قالوا : ليس لموسى ما للرجال فبرأه اللّه من قولهم وسيوافيك . وأوجه ما قيل في إيذائهم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه إشارة إلى قصة زيد وزينب ، وإن يكن كذلك فمن إيذائه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما في كثير من روايات القصة من سردها على نحو لا يناسب ساحة قدسه . وقوله :
وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً
أي ذا جاه ومنزلة والجملة مضافا إلى اشتمالها على التبرئة إجمالا تعلل تبرئته تعالى له وللآية وما بعدها نوع اتصال بالآيات الناهية عن إيذاء النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً
، السديد من السداد وهو الإصابة والرشاد فالسديد من القول ما يجتمع فيه مطابقة الواقع وعدم كونه لغوا أو ذا فائدة غير مشروعة كالنميمة وغير ذلك فعلى المؤمن أن يختبر صدق ما يتكلم به وأن لا يكون لغوا أو يفسد به إصلاح . قوله تعالى :
يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً
رتب على ملازمة القول السديد إصلاح الأعمال ومغفرة الذنوب وذلك أن النفس إذا لازمت القول السديد انقطعت عن كذب القول ولغو الحديث والكلام الذي يترتب عليه فساد ، وبرسوخ هذه الصفة فيها تنقطع طبعا عن الفحشاء والمنكر واللغو في الفعل وعند ذلك يصلح أعمال الإنسان فيندم بالطبع على ما ضيّعه من عمره في موبقات الذنوب إن كان قد ابتلى بشيء من ذلك وكفى بالندم توبة . ويحفظه اللّه فيما بقي من عمره عن اقتحام المهلكات وإن رام شيئا من صغائر الذنوب غفر اللّه له فقد قال اللّه تعالى :
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ
( النساء / 31 ) ، فملازمة القول السديد تسوق الإنسان إلى صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب بإذن اللّه .
مختصر الميزان في تفسير القرآن — صفحة 151 | إلياس الكلانتري / السيد محمدحسين الطباطبائي