تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
العذاب وقد خالجه الندم ولات حين مندم متظاهرا بالصلة فلا يقبلها ابن مسعود وهو في منصرم عمره ، ويسأل ربّه أن يأخذ له منه بحقّه ، ثمّ يتوجّه إلى النعيم الخالد معرضا عن الحطام الزائل ، موصيا بأن لا يصلّي عليه من نال منه ذلك النيل الفجيع . لماذا فعل به هذا ؟ ! ولماذا شتم على رؤوس الأشهاد ؟ ! ولماذا اخرج من مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مهانا عنفا ؟ ! ولماذا ضرب به الأرض فدقّت أضالعه ؟ ! ولما بطشوا به بطش الجبّارين ؟ ! كلّ ذلك لأنّه امتنع عن أن يبيح للوليد بن عقبة الخالع الماجن من بيت مال الكوفة يوم كان عليه ما امر به ، فألق مفاتيح بيت المال لمّا لم يجد من الكتاب والسنّة وهو العليم بهما مساغا لهاتيك الإباحة ولا لأثرة الآمر بها . ولابن مسعود عند القوم مظلمة أخرى ؛ وهي جلده أربعين سوطا في موقف آخر . لماذا كان ذلك ؟ لأنّه دفن أبا ذرّ لمّا حضر موته في حجّته . وجد بالربذة في ذلك الوادي القفر الوعر ميّتا كان في الغارب والسنام من العلم والإيمان . وجد صحابيّا عظيما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقرّبه ويدنيه قد فارق الدنيا . وجد عالما من علماء المسلمين قد غادرته الحياة . وجد مثالا للقداسة والتقوى ، فتمثّل أمام عينيه تلك الصورة المكبّرة الّتي كان يشاهدها على العهد النبويّ . وجد شبيه عيسى بن مريم في الامّة المرحومة هديا وسمتا ونسكا وزهدا وخلقا ، طرده خليفة الوقت عن عاصمة الإسلام . وجد عزيزا من أعزّاء الصحابة على اللّه ورسوله وعلى المؤمنين قد أودى على مستوى الهوان في قاعة المنفى مظلوما مضطهدا .
سلسلة الغدير الموضوعية ( النبي الأعظم ص ) بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني — صفحة 345 | محمد حسن الشفيعي الشاهرودي / الشيخ عبد الحسين الأميني (العلامة الأميني)