فغضب عثمان واحمرّ وجهه فقام ودخل داره وانصرف عليّ فاجتمع إليه أهل بيته ورجال من المهاجرين والأنصار . فلمّا كان من الغد واجتمع الناس إلى عثمان شكا إليهم عليّا وقال : « إنّه يعيبني ويظاهر من يعيبني » - يريد بذل أبا ذرّ وعمّار بن ياسر وغيرهما - فدخل الناس بينهما ، وقال له عليّ : « واللّه ما أردت تشييع أبي ذرّ إلّا للّه » « 1 » .
كلمة أمير المؤمنين لمّا اخرج أبو ذرّ إلى الربذة
« يا أبا ذرّ ! إنّك غضبت للّه فارج من غضبت له ، إنّ القوم خافوك على دنياهم وخفتهم على دينك ، فاترك في أيديهم ما خافوك عليه ، واهرب منهم بما خفتهم عليه ، فما أحوجهم إلى ما منعتهم ، وما أغناك عمّا منعوك ، وستعلم من الرابح غدا ، والأكثر حسدا . ولو أنّ السماوات والأرضين كانتا على عبد رتقا ثمّ اتّقى اللّه لجعل اللّه له منهما مخرجا ، لا يؤنسنّك إلّا الحقّ ، ولا يوحشنّك إلّا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبّوك ، ولو قرضت منها لأمّنوك » « 2 » .
ذكر ابن أبي الحديد في الشرح « 3 » تفصيل قصّة أبي ذرّ ورآه مشهورا متضافرا ؛ وقال :
« واقعة أبي ذرّ وإخراجه إلى الربذة أحد الأحداث الّتي نقمت على عثمان . . . » .
هامش
( 1 ) - راجع الأنساب 5 : 52 - 54 ؛ صحيح البخاري ، كتابي الزكاة والتفسير [ 2 / 509 ، ح 1341 ؛ 4 / 1711 ، ح 4383 ] ؛ الطبقات الكبرى 4 : 168 [ 4 / 229 ] ؛ مروج الذهب 1 :
438 [ 2 / 357 - 360 ] ؛ تاريخ اليعقوبي 2 : 148 [ 2 / 171 - 172 ] ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 : 240 - 242 [ 3 / 52 - 59 ، خطبة 43 ] ؛ فتح الباري 3 : 213 [ 3 / 274 ] ؛ عمدة القاري 4 : 291 [ 8 / 262 ، ح 11 ] .
( 2 ) - نهج البلاغة 1 : 247 [ ص 188 ، خطبة 130 . « وقرضت منها » : قطعت منها جزءا ] .
( 3 ) - شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 375 - 387 [ 8 / 252 - 262 ، خطبة 130 ] .