يضاهيهم في العلم والبصيرة - فضلا عن أن يكون أعلم بكثير منهم - لكان هذا النصّ الصريح مجازفة في القول .
ولو كان علم الامّة اليوم بالقرآن والسنن أكثر وأكمل من علم عليّ عليه السّلام ومن علوم كلّ أولاد عليّ - كما زعمه المسكين - فكيف خفي ذلك على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال وكأنّه لم يعرف امّته : « أعلم أمّتي من بعدي عليّ بن أبي طالب » « 1 » ؟ !
وكيف اتّخذه وعاء علمه وبابه الّذي يؤتى منه ؟ !
وكيف حكم الحافظ النيسابوري بإجماع الامّة على أن عليّا ورث العلم من النبيّ دون الناس ؟ !
وعلى هذه كلّها فلازم كون الامّة أعلم من عليّ كونها أعلم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؛ لأنّه ورث علمه كلّه .
ثمّ ، كيف كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يأمر امّته بالاقتداء بأهل بيته من بعده ، ويعرّفهم بأنّهم « خلقوا من طينتي ، ورزقوا فهمي وعلمي » ؟ !
والامّة إن كانت غير قاصرة لا تحتاج إلى وصاية أمام معصوم إلى يوم القيامة كما زعمه المغفّل ، ولا يتصوّر عقله احتياجها إلى إمام معصوم ، فلماذا أخّرت الامّة تجهيز نبيّها صلّى اللّه عليه وآله ودفنه ثلاثة أيّام ؟ ! وهذه كتب القوم تنصّ على أنّ ذلك إنّما كان لاشتغالهم بالواجب الأهمّ ، ألا وهو أمر الخلافة وتعيين الخليفة « 2 » .
فكيف يتصوّر عندئذ عقل الرجل مسيس حاجة الامّة يوم ذلك إلى إمام غير معصوم ، وهي لا تحتاج إلى أمام معصوم قطّ إلى يوم القيامة ؟ ! .
هامش
( 1 ) - انظر المجلّد الثاني من كتابنا هذا : ص 308 - 314 .
( 2 ) - انظر الصواعق المحرقة : 5 [ ص 7 ] .