والملاحظ أن حرمان الكثير من هداية الأنبياء إنما نشأ من سوء
اختيارهم أو نتيجة للموانع التي وضعها الآخرون في طريق رسالة الأنبياء
وانتشارها .
إن الأنبياء قد بذلوا أقصى جهودهم في إزالة هذه الموانع والعقبات
واندفعوا لمكافحة أعداء الله وخاصة المستكبرين والجبابرة .
نكتة : إن هذه الخصوصية وهي ( اختيارية المسيرة التكاملية للإنسان )
تفرض أن تتم كل هذه القضايا والمواقف بالصورة التي تبقى معها الأجواء
إلي يلزم توفرها للاختيار الحسن أو السئ لأحد الاتجاهين : ( الحق والباطل ) .
والحاصل إنه لو لم توجد الموانع والعقبات في طريق الأنبياء
لوصلت دعوتهم إلى أسماع البشر جميعا في العالم .
إذن فحرمان الكثير من الناس من هداية الأنبياء يقع على عاتق
أولئك الذين حالوا دون انتشار رسالتهم .
الشبهة الثانية
إذا كانت بعثة الأنبياء من أجل إكمال الشروط التي يلزم توفرها
لتكامل الناس إذن فلماذا وجد كل هذا الفساد والانحطاط في العالم
بالرغم من وجودهم ؟
والجواب عن هذا السؤال يتضح جليا من خلال التأمل في
الخصوصية التي ذكرناها - وهي اختيارية المسيرة التكاملية للإنسان - .
لأن اتجاه الناس نحو الفساد والضلال والكفر والعصيان إنما
يستند إلى سوء اختيارهم وإن الحكمة الإلهية لا تقتضي تحرك الناس جميعا
نظرة حول دروس في العقيدة الإسلامية — صفحة 109
مساهمون: عبد الجواد الإبراهيمي
ص١٠٩