خفاءٌ ، والقرائن الحاليّة أو المقاليّة هي الكاشفة عنهما وإنْ اشتركا في الصيغة .
ص 159
قوله : « لو قال : « وكَّلتك في قبض حقّي من فلان » فمات ، لم يكن له مطالبة الورثة ، أمّا لو قال : « وكَّلتك في قبض حقّي الذي على فلان » ، كان له ذلك » .
الفرق بين الصيغتين أنّ « مِن » متعلَّقةٌ بالقبض ، ومبدؤها المديون ، ففيها تعينٌ لمبدأ القبض ومنشئه ، وهو فلانُ المديون فلا يتعدّى الأمر إلى وارثه لأنّ قبضه من الوارث ليس قبضاً من المديون . نعم ، له القبض من وكيل المديون لأنّ يده يده وهو نائب عنه ، بخلاف الوارث ، فإنّ الملك لم ينتقل إليه بحقّ النيابة ، ومِن ثَمَّ يحنث لو حلف على فعل شيء بفعل وكيله إيّاه لا بفعل وارثه . وأمّا : « الذي على فلان » فإنّ جملة الموصول والصلة فيه صفة للحقّ وليس فيه تعيين للمقبوض منه بوجهٍ ، بل الإذن تعلَّق بقبض الحقّ الموصوف بكونه في ذمّة زيد ، فالوكيل يتبع الحقّ حيث ما انتقل .
[ ما به تثبت الوكالة ]
قوله : « ولا يحكم بالوكالة بدعوى الوكيل . ولا تثبت بشهادة النساء ، ولا بشاهد واحدٍ وامرأتين ولا بشاهد ويمين ، على قول مشهور » .
هذا هو المذهب لا نعلم فيه مخالفاً ، لكن لو اشتملت الدعوى على المال ، كما لو ادّعى شخص على آخر أنّه وكلَّه بجُعْلٍ وأقام شاهداً وامرأتين أو شاهداً وحلف معه ، فالظاهر ثبوت المال مع فعل متعلَّقه دون الوكالة ، ولا يقدح ببعض الشهادة ، كما لو أقام ذلك بالسرقة ، فإنّه يثبت المال لا القطع . ولو كان ذلك قبل العمل لم يثبت لبطلان الوكالة بإنكارها والمال لم يثبت بعد .
ص 160
قوله : « لو ادّعى الوكالة عن غائب في قبض ماله من غريم . فإنْ كانت عيناً لم يؤمر بالتسليم . وكذا لو كان الحقّ ديناً . وفيه تردّد » .
الفرق بين العين والدين هنا الموجب للجزم بعدم وجوب تسليم العين والتردّد في الدَّين أنّ الإقرار بالعين يتعلَّق بحقّ مالكها فلا يسمع . نعم ، يجوز له تسليمه إذ لا منازع غير هما الآن ، ويبقى المالك على حجّته . فإنْ أنكر فالقول قوله مع يمينه ،
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 514
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥١٤