قوله : « إذا استأجره لقلع ضرسه ، فمضت المدّة التي يمكنه إيقاع ذلك فيها ، فلم يقلعه المستأجر استقرّت الأُجرة ، أمّا لو زال الألم عقيب العقد سقطت الأُجرة » .
المراد أنّ الأجير سلَّم نفسه للعمل ، وامتنع المستأجر من غير عذر ، فإنّ الأُجرة تستقرّ حينئذ بالتمكين . وإنّما سقطت الأجرة بالبرء ، لبطلان الإجارة من حيث تعلَّقها بمنفعة لا يجوز استيفاؤها شرعاً إذ لا يجوز قلع الضرس وإدخال الضرر على نفسه لغير ضرورة ، فلا يصحّ الاستيجار عليه .
قوله : « ولو استأجر شيئاً ، فتلف قبل قبضه ، بطلت الإجارة . وكذا لو تلف عقيب قبضه . أمّا لو انقضى بعض المدّة ثمّ تلف ، أو » .
المراد بالتالف المعيّن في عقد الإجارة استيفاء المنفعة منه ، فلو كانت في الذمّة وسلم عيناً للاستيفاء منها فتلفت فالإجارة باقية . والمراد بتلفها عقيب القبض وقوعه بغير فصل ، بحيث لم يمض زمان يمكنه استيفاء بعض المنفعة ، كما يرشد إليه قوله : « أمّا لو انقضى بعض المدّة » فإنّ المراد منها ما هو أعمّ من المعيّنة بخصوصها وما في حكمها .
وحيث يبطل في البعض يقسّط المسمّى على جميع المدّة ويثبت للماضي ما قابلة منها ، فإنْ كانت متساوية الأجزاء فظاهر ، وإلا فطريق التقسيط أنْ تقوّم أُجرة مثل جميع المدّة ، ثمّ تقوّم الأجزاء السابقة على التلف وينسب إلى المجموع ، فيؤخذ من المسمّى بتلك النسبة .
ولو تلف بعض العين فالحكم في التالف كما مرّ ، ويتخيّر في الباقي بين الفسخ وإمساك الحصّة بقسطها من الأُجرة . ولو لم يتلف شيء لكن نقصت المنفعة بطروء عيب بأنْ نقص ماء الأرض أو الرحى ، أو عرجت الدابّة ، أو مرض الأجير ، يثبت للمستأجر الفسخ .
قوله : « ولا يكفي ذكر المحمل مجرّداً عن الصفة ولا راكبٍ غير معيّن لتحقّق الاختلاف » .
المحمِل بكسر الميم الأخيرة ، كمجلس واحد المحامل ، وهو شقّان على البعير يحمل فيهما العديلان . واعتباره إمّا بالمشاهدة أو الوزن مع ذكر الطول والعرض
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 496
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٤٩٦