البيع وأخذها بحصّتها من الثمن ، قيل : بكلّ الثمن ، والأوّل أشبه » .
وجه الأوّل أنّ المبيع مقدّر بقدر معيّن ولم يحصل ، فيقسّط الثمن عليه وعلى الفائت إنْ اختار المشتري الإمضاء ، وله الفسخ لفوات بعض المبيع .
ويشكل التقسيط بأنّ الفائت لا يعلم قسطه من الثمن لأنّ المبيع مختلف الأجزاء ، فلا تصحّ قسمته على عدد الجربان ، ولأنّ المبيع هو الفرد المشخّص وإنّما الخلف في وصفه بالمقدار الذي لم يحصل . ومنه تظهر قوّة الثاني .
ص 29
قوله : « ولو نقص ما يتساوى أجزاؤه ، ثبت الخيار للمشتري بين الردّ ، وأخذه بحصّته من الثمن » .
وجهه قد علم ممّا سبق في مختلف الأجزاء . ويزيد هنا أنّ التقسيط ممكن بسبب تساوي الأجزاء . ويشكل بما مرّ من أنّ مجموع المثمن المقابل لمجموع الثمن هو ذلك الموجود . وحينئذٍ فتساويهما في التخيير بين الفسخ والإمضاء بالجميع أوجه .
قوله : « وكذا يجوز بيع السمن بظروفه . ولو قال : بعتك هذا السمن بظروفه كلّ رطل بدرهم كان جائزاً » .
لا بدّ في المسألتين من معرفة وزن الظرف والمظروف جملة ، وإنّما يمتازان بأنْ يقسّط الثمن عليهما في الأُولى على ثمن مثلهما ، وفي الثانية عليهما باعتبار الوزن .
وتظهر الفائدة لو كان كلّ واحد منهما لواحد ، أو ظهر أحدهما مستحقّاً ، وأُريد معرفة ما يخصّ كلّ واحد منهما .
فعلى الأوّل يقسّط الثمن على ثمن مثلهما . بأنْ يقال : قيمة الظرف مثلًا درهم ، وقيمة السمن تسعة ، فيخصّ الظرف عشر الثمن كائناً ما كان .
وعلى الثاني يوزن الظرف منفرداً وينسب إلى الجملة ، ويؤخذ له من الثمن بتلك النسبة .
[ أحكام العيوب ]
قوله : « من اشترى شيئاً مطلقاً ، أو شرط الصحّة ، اقتضى سلامة المبيع من العيوب » .
اشتراط الصحّة يفيد مجرّد التأكيد لأنّ الإطلاق يقتضي السلامة لأنّها الأصل في
حاشية شرائع الاسلام — صفحة 353
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٣٥٣