يلتفتوا إلى مثل هذه الأحاديث ، قديماً ، ولا حديثاً ، ولا اعتقدوا بمضمونها . . بل بينوا : أن قسماً منها ناظر إلى التأويل ، وقسم منها تفسير ، وقسم منها يهدف إلى الإشارة إلى تحريف المعاني . . إلى غير ذلك من وجوه ذكروها في هذا المجال . .
وأما ما كان منها ظاهراً أو صريحاً في التحريف ، ولا يقبل الحمل على معنى صحيح ؛ فقد اعتقدوا بكذبه ، وضربوا به عرض الحائط . . كما يعلم بأدنى مراجعة لكتبهم ، وبحوثهم . .
هذا كله عدا عن إن معظم ما روي في هذا المجال ، إنما هو مروي عن الغلاة والكذابين ، والوضاعين . . وما أكثر ما كذب الناس الأئمة عليهم السلام ، حتى لقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قوله : ( ( إن لكل رجل منا رجل يكذب عليه ) ) ( 1 ) .
ولسوف يأتي في خاتمة هذا الكتاب ، ما يفيد في إعطاء تصور معقول عن هذه الروايات بصورة عامة . .
دلالتان في موقف ابن شاذان :
لقد ذكر بعض العلماء : أن بعض أخباريي الشيعة ، وقوماً من حشوية العامة ، قد قالوا بتحريف القرآن ( 2 ) .
ويفهم أيضاً من كلام محمّد بن القاسم الأنباري ، وجود قائل بذلك في زمانه ( 3 ) هذا عدا عن أولئك الذين طعنوا على عثمان لجمعه الناس على مصحف واحد ، وقرؤوا بالمنسوخ على حدّ زعمهم ( 4 ) .
هامش
( 1 ) راجع : المعتبر في شرح المختصر ، للحلّي .
( 2 ) مجمع البيان ج 1 ص 15 ، وراجع : الميزان في تفسير القرآن ج 12 ص 108 ، وأجوبة مسائل موسى جار الله ص 30 .
( 3 ) راجع : الجامع لأحاكم القرآن ج 1 ص 81 و 82 و 83 و 84 .
( 4 ) راجع : الجامع لأحاكم القرآن ج 1 ص 84 .