تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حقائق هامة حول القرآن الكريم — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
هذا الخبر يدل على عدم وجود اختلاف في النص القرآني أصلاً ، فضلاً عن أن يكون هذا الاختلاف قد جاء من قبل الله سبحانه ، أو من قبل رسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، على شكل قراءات متعددة . . وإنما الرواة للقرآن هم الذين يختلفون ، وذلك بسبب نسيانهم ، أو اشتباههم في النسخ والكتابة ، أو بسبب إرادتهم التفسير والبيان ، أو لغير ذلك من أمور ، أشير إلى طائفة منها في هذا البحث . وقد التزم الشيعة بهذا الأمر ، ولم يقبلوا مقولة نزول القرآن بأكثر من حرف واحد ، قال الشيخ الطوسي : ( ( العرف من مذهب أصحابنا ، والشائع في أخبارهم ورواياتهم : أن القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد ) ) . . ثم ذكر جواز القراءة بما يتداوله القراء ، قال : ( ( ولم يبلغوا بذلك حد التحريم والحظر ) ) ( 1 ) . وواضح : أن مقصودهم ليس هو جواز تبديل أقبل بهلم ، وتعال ، ونحو ذلك ، . . وإنما هو جواز القراءة بما كان من قبيل الإدغام ، والروم ، والإشمام ، والقلب ، والإمالة ، ونحوه وتبديل السين بالصاد في الصراط ، ومالك وملك ، ونحو ذلك . . لا بما هو أزيد من ذلك مما يوجب تغييراً في المعنى ، حتى ولو بمثل التصرف في الحركات الإعرابية . . وأن نقول : إن النص القرآني الواقعي ، هو إما سين ، أو صاد ، مالك ، أو ملك ؛ فإذا ثبت أنه أحدهما لم يجز الآخر ، إلا إذا قطعنا بالرخصة من قبل المعصوم : النبيّ ( ص ) ، أو الإمام ( ع ) . كما أننا قد عرفنا : أن الأبياري قد اعتبر القراءات : اجتهاداً من القراء ، ولكنه كان إسرافاً في ذلك الاجتهاد ، على حد تعبيره ، وإن رسم القرآن ، وإهماله ، نقطاً وشكلاً جرّا إلى شئ منها ( 2 ) .
هامش
( 1 ) التبيان ج 1 ص 7 . ( 2 ) القراءات القرآنية : تاريخ وتعريف ص 72 / 73 عن الموسوعة القرآنية ج 1 ص 80 .