القراءة والقرّاء في ميزان الاعتبار :
إننا إذا لاحظنا الحالة العامّة للقراء ، والمهتمين بشؤون القرآن ، فإننا نجد أولئك الذين يهتمون بالتحفظ على رسم المصحف ، وعلى النص المنقول لفظه ، والمجمع عليه عند الأمة لم يسلموا من الوقوع في الأخطاء الفاحشة ، وخلاف الصواب ، ومن هنا فإننا نجد :
أنه عدا عن أن كثيراً من أئمة الأدب ، قد خطَّأوا القُرّاء ، ورموهم بضعف المقدرة في قواعد اللغة ، وشطبوا على كثير من قراءاتهم ، التي رأوها مخالفة للقواعد ( 1 ) . . فإننا نجدهم يضيفون إلى ذلك قولهم :
( ( . . قد وصف أبو الفتح عثمان بن جنّي عامة القراء في كتابة : ( ( الخصائص ) ) ، بضعف الدراية ، ويصفهم في ( ( المنصف ) ) بالسهو ، والغلط ؛ إذ ليس لهم قياس يرجعون إليه . . ) ) ( 2 ) .
وقال الفراء ، وهو يتحدث عن بعض القراءات : ( ( لعلها من وهم القراء ؛ فإنه قلّ من سلم منهم من الوهم ) ) ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع على سبيل المثال : التمهيد في علوم القرآن ج 2 ص 36 / 37 .
( 2 ) التمهيد في علوم القرآن ج 2 ص 37 عن : الدراسات ( العظيمة ) ج 1 ص 32 / 33 .
( 3 ) التمهيد في علوم القرآن ج 2 ص 39 ، ( هامش ) عن البحر المحيط ج 5 ص 419 .