فهم شخصية المعصوم من كلام المعصوم عليهم السلام
كلما تقدمت المعرفة بالفلاسفة والمفكرين والعلماء ، اكتشفوا أبعاداً جديدة في كلام النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته عليهم السلام ، وعرفوا قيمتهم أكثر ، وعرفوا أن شخصية المعصوم يجب أن تفهم من كلام المعصوم عليهم السلام !
صحيح أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ ( سورة فصلت : 6 ) ، لكنه قال لنا بذلك إن النبي مثلنا وليس مثلنا ! وإن شخصيته مركبة من جنبة بشرية يعاملنا بها ، وجنبة غيبية يتلقى بها الوحي والعلم من رب العالمين ! وأنى لنا أن نفهم بفكرنا وعقلنا جنبة الغيب في شخصيته ، إلا بكلام معصوم له نافذة مفتوحة على الغيب ؟ !
بل حتى المثلية في قوله تعالى : قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ، تعني أنه من وسطكم يعرف تفكيركم ومشاعركم ويدرك مشكلاتكم ، ولا تعني أنه مثلنا بمستوانا ونوع تفكيرنا ومشاعرنا ، فإن له صلى الله عليه وآله عالمه الأعلى الذي لا نرتقي اليه ، كما أنه لا ينزل إلى عوالمنا الدنيا !
فالنبي إذن بسبب رقيِّ فكره ومشاعره ليس مثلنا ، وبسبب أن شخصيته مفتوحة على الغيب ليس مثلنا ! فماذا بقي من المثلية التي تمكننا من الإحاطة بحقيقة شخصيته صلى الله عليه وآله ؟ ! وكذلك هي شخصيات المعصومين من عترته عليهم السلام .
ومن هنا نعرف لماذا اختار الله تعالى لفظ البشرية للمثلية ، دون الإنسانية !
ومن هنا كانت قوة منهج المرجع الأستاذ في أن فهم المعصوم لا يمكن إلا من كلام المعصوم عليهم السلام ، وقد طبقه في محاضراته خير تطبيق فكشف أبعاداً جديدة في شخصياتهم ومقاماتهم عليهم السلام لم تكن تتيسر لولا هذا المنهج .
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 7
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٧