المسألة الرابعة
تكبير مشكلة الغلو وتصغير مشكلة التقصير
يتصور البعض أن المشكلة الوحيدة في قضية أهل البيت عليهم السلام هي الغلو ، مع أن الغلو محصورٌ في حفنة من الناس غَلَوْا في بعض أهل البيت عليهم السلام وألَّهُوهُمْ وجعلوهم شركاء لله تعالى ، والعياذ بالله ! وقد حسم المسلمون موقفهم منهم وأجمعوا على كفر كل من ألَّهَ مخلوقاً ، أو أشركه مع الله تعالى .
لقد غفل هؤلاء أو تغافلوا عن أن المشكلة في قضية أهل البيت عليهم السلام ليست الغلو ، بل هي تقصير المسلمين في أداء فرائض الله تعالى في حقهم ، من وجوب ولايتهم ومحبتهم ، ومعرفتهم ، والتلقي منهم ، والاهتداء بنورهم . .
المشكلة في أن أكثر المسلمين أعرضوا عن عمد أو عادة ، عن أهل بيت نبيهم صلى الله عليه وآله وابتعدوا عن ولايتهم ، وحتى عن فهمهم ، وابتلوا بمرض حب مخالفيهم وظالميهم وأعدائهم !
والأسوأ من التقصير أن بعض المقصرين تبرعوا بمحاربة المسلم الذي يؤدي فريضة ربه في حق أهل بيت نبيه صلوات الله عليه وعليهم ! فتراهم يصفون محبيهم وشيعتهم بالضلال والغلو ، وقد يحكمون عليهم بالكفر !
لقد توارثوا هذا الموقف الظالم تجله الشيعي الأصيل ، من أسلافهم أتباع الخلافة القرشية ، كما وصفهم الكميت بن زيد الأسدي رحمه الله ، فقال :
وطائفةٌ قد كفَّرَتْنِي بحُبَكُمْ * وطائفةٌ قالوا مسئٌ ومذنبُ
فما ساءني تكفيرُ هاتيكَ منهمُ * ولا عيبُ هاتيكَ التي هي أعْيَبُ
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 60
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٦٠