تصورهم إشغالٌ للأمة ببعضها ، ناتجٌ عن عدم الوعي ، أو عن تحريك أعداء الإسلام ، وأنَّ واجبنا الابتعاد عنها ، ونُصح أصحابها ، وأحياناً مقاومتها !
هكذا وبكل بساطة ، شطب هؤلاء المحترمون على كل فعاليات البحوث العلمية لبيان التشيع ، ورد الحملات الظالمة عليه ! وكأن مقاومة أعداء الأمة والعمل لإقامة حياتها على أساس الاسلام ، يستلزم سكوتنا عن الطعن في مذهب أهل البيت عليهم السلام ، ويتنافى مع الدفاع عنه وبيان جواهره للأمة والعالم !
وبذلك وجَّهونا ولو عن غير قصد ، إلى مقاومة دفاعات علماء الشيعة وكتَّابهم عن التشيع ، بحجة أنها أعمال مذهبية ، تضر بمسيرة الأمة نحو وحدتها ومقاومة أعدائها !
كانت خسارتنا كبيرة طوال انشغالنا عن الدفاع عن مذهب أهل البيت الطاهرين عليهم السلام ، ولم تقتصر على خسارتنا لثقافتنا المذهبية اللازمة ، بل تحولنا عن غير قصد إلى عامل يعضد تلك الحملات الضارية ، التي يشنها النواصب والأجانب على مذهب أهل البيت عليهم السلام وأتباعه ، بمن فيهم نحن ! !
نضحي بوحدة الطائفة ولا نربح وحدة الأمة :
من مفارقات أصحاب هذا الاتجاه أنهم مشغوفون بالوحدة الإسلامية ، يلهجون بها دائماً ويعملون لها ، ويرقبون أي عمل قد يثير أحداً من أبناء المذاهب فيقفون ضده .
حسناً جزاكم الله خيراً ، فأنتم كمن يعمل للحفاظ على وحدة أهل حيِّه الذي يسكن فيه ، لكن هل يصح له أن يخرب وحدة بيته ؟ !
ما بالكم لا تراعون جمهور الشيعة وعلماءهم ومراجعهم الذين يخالفونكم بمقدار ما تراعون فلان السلفي ، أو فلان الحنفي ؟ أليس الدار قبل الجار ؟ !
* *
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 52
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٢