أولي العزم عليهم السلام ، فعلي عصارة هؤلاء الألف نبي ، فكيف يمكن لنا التقرير والتحرير ؟ !
بل كيف لنا أن ندرك مقام النبي مطلق النبي عليه السلام هذا الموجود ذو الجنبتين ، جنبة ملكوتية وجنبة بشرية ؟ ! واحدة للحق بها يتلقى الوحي ، وواحدة للخلق بها يبلغ الوحي ، فبهذا يكون النبي نبياً !
فكيف يمكننا نحن الغارقين في جنبة الخلق أن ندرك جنبة الحق في النبي ، مهما بلغنا من العلم والمعرفة ؟ !
إن الذين يتخيلون أنهم فهموا أو عرفوا ، يقدمون بذلك دليلاً على أنهم ما فهموا ولا عرفوا ! فعندما نتعمق في علم هذا الموضوع وحكمته ونبدأ بتحليل مسألة واحدة منه ، يتضح لنا أن القضية أكبر من فهمنا !
هذا كله في فهم الحد الأدنى للنبوة ، فكيف بمستوياتها العليا ؟ !
لابد لنا أن نعترف بأننا وكل من كان من نوعنا من الأولين والآخرين ، لا يمكننا أن ندرك حتى مقاماً شبيهاً بمقام النبوة ، لأنها حقيقة من عالم الملكوت أعلى من متناولنا نحن المنفصلين عن ذلك العالم ، المنغمرين في عالم الملك ! وأنى لنا أن نعرف معنى اتصال شخص بالملكوت ؟ !
إن النبي إنسان من هذا النوع الذي يقول عنه تعالى : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ . ( سورة الأنعام : 75 ) وحقيقة اتصال النبي بعالم الملكوت ، مقولة متفاوتة ، تبدأ مستوياتها من أول درجة الارتباط بذلك العالم ، إلى أعلى الدرجات !
فأين ابتداؤها ، وأين الوسط ، والانتهاء ؟ !
وإذا كنا عاجزين عن إدراك أدنى درجة منها ، فكيف لنا بأوسطها ، فضلاً
الحق المبين في معرفة المعصومين ( ع ) — صفحة 142
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٤٢