إذ لم يكتف بالخوض في شؤون المرجعية والافتاء بل سعى إلى إضفاء جو من القدسية
على آرائه التي تهدم البنية التحتية للمذهب الامامي ، فهو يبرر آراءه المنحرفة والشاذة
بالقول : ( إن من أصاب الحق فله أجران ومن أخطأه فله أجر واحد وهو أجر
الاجتهاد ) ! فكان لابد من موقف حازم تجاه ضرب أسس المذهب باسم المذهب ، وكان
رأي المراجع والعلماء صريحا لا مساومة فيه ولا مهادنة ، جزاهم الله عن الاسلام
ومذهب أهل البيت عليهم السلام خير الجزاء .
2 - المستوى الكمي والكيفي للمسائل المشكك فيها :
فقد طال التشكيك مسائل كثيرة جدا سواء في مجال العقيدة أو التاريخ أو الفقه ، مما
شكل في مجموعه منهجا قائما بذاته ولم يدع مجالا للتغاضي والتوجيه بأنها كلمة
عابرة وهفوة غير مقصودة . كما أنه شمل أهم المرتكزات ونقاط الخلاف بين الشيعة الإمامية
وغيرهم ، مما كان السكوت عنه يعني السكوت على تضييع الهوية الشيعية
وتمييع الفوارق بين الامامية وغيرهم من المذاهب الأخرى ، وقد جاء في الحديث عن
النبي صلى الله عليه وآله : ( إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب نور
الايمان ) .
3 - عدم نفع النصح والتحذير :
فقد شهدت فتنة فضل الله العديد من المحاولات لثنيه عن مقولاته ، ومن تلك
المحاولات المتكررة للعلامة السيد جعفر مرتضى العاملي لاقناعه بتغيير موقفه ، وكذلك
الرسالة التي بعثها السيد محمد جواد نجل المرجع آية الله العظمى السيد الكبايكاني
رحمه الله يدعوه فيها إلى معالجة الموضوع وانهائه بحكمة ، هذا بالإضافة إلى العديد
من الشخصيات الذين كانوا ينبهونه شفهيا وتحريريا على ما في كلامه من الأخطاء
العلمية الواضحة وأن يعرف قدره ويبصر عجزه ويحفظ لسانه . وكان البعض يكتفي منه
بمجرد السكوت عن آرائه المنحرفة إلا أن كل تلك الجهود فشلت ، فقد كابر وعاند
واستمر يخوض في باطله لا تؤثر فيه نصيحة مشفق ولا تحذير غيور ، فلم يكن سبيل
أمام مراجعنا - مقابل خطورة الانحرافات وتأثر البعض بها والاهم من ذلك كله نسبتها
إلى المذهب الامامي - إلا الحكم على فضل الله بأنه من أصحاب الضلال وأنه يحمل
أفكارا تخالف الضرورة المذهبية . فلولا مكابرة فضل الله وتشبثه بباطله لم تصدر
الفتاوى ضده ولا صدر مثل كتاب ( مأساة الزهراء ) وغيره ، ولكن ( قد يدفع الشر بمثله
إذا أعياك غيره ) .
وبدلا من أن يرضخ للحق ويقر بالخطأ ويعلن عن توبته ويتراجع عن مقولاته ، نراه
قد ( عجعج لما عضه الظعان ) وأخذ يتهم المراجع بعدم التقوى وعدم التثبت وعدم فهم
مراده ! وطعن في مخالفيه بخدمة المخابرات الأمريكية وممارسة الكذب والتحريف
والسب والشتم !
حوار مع فضل الله حول الزهراء ( س ) — صفحة 9
مساهمون: السيد هاشم الهاشمي
ص٩