الفصل الثاني : سيادة الزهراء على نساء العالمين
ولابد من تناول مسألة أفضلية الزهراء عليها السلام على نساء العالمين من الأولين والآخرين
من جانبين :
أولا : من منظار أهل السنة
فقد روى محدثوهم في منزلة الزهراء عليها السلام أحاديث يمكن تبويبها إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما يفيد مشاركتها لغيرها في الفضل .
وهي الأحاديث التي تدل على أنها بالإضافة إلى مريم بنت عمران وخديجة بنت
خويلد وآسية بنت مزاحم زوجة فرعون سيدات نساء العالمين وسيدات نساء أهل الجنة .
منها : ما رواه الترمذي بإسناده إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : ( حسبك من نساء العالمين :
مريم ابنة عمران ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، وآسية امرأة
فرعون ) ( 1 ) . ومنها : ما رواه أحمد بإسناده إلى ابن عباس قال : خط رسول الله في
الأرض أربعة خطوط ، قال : أتدرون ما هذا ؟ فقالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال رسول
الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم : ( أفضل نساء أهل الجنة : خديجة بنت خويلد ،
وفاطمة بنت محمد ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، ومريم ابنة عمران ) ( 2 ) .
القسم الثاني : ما يفيد تفضيل فاطمة الزهراء عليها السلام على غيرها .
سواء بإفرادها في لقب ( سيدة نساء العالمين ) أو ( سيدة نساء الجنة ) وما شاكلهما ، أو
بالتنصيص على تقدمها على بقية النساء . وهي أحاديث عديدة ، منها : ما رواه البخاري
عن النبي أنه قال : ( فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ) ( 3 ) . ومنها : ما رواه الحاكم بإسناده
إلى حذيفة أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : ( نزل من السماء ملك فاستأذن الله أن يسلم علي
لم ينزل قبلها ، فبشرني أن فاطمة سيدة نساء أهل الجنة ) ( 4 ) . ومنها : ما رواه الحاكم
بإسناده إلى عائشة أن النبي قال وهو في مرضه الذي توفي فيه : ( يا فاطمة ألا ترضين
أن تكوني سيدة نساء العالمين ، وسيدة نساء هذه الأمة ، وسيدة نساء المؤمنين ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الجامع الصحيح : ج 5 ، ص 703 ، ح 3878 ، ورواه بهذا المضمون أيضا أحمد في مسنده : ج 3 ، ص 135 ،
والحاكم في مستدركه : ج 3 ، ص 157 ، والهيثمي في موارد الظمآن : ج 7 ، ص 168 ، ح 2222 ، وللمزيد راجع عوالم النساء :
ص 108 ، الهامش 2 .
( 3 ) صحيح البخاري : ج 5 ، ص 25 .
( 4 ) المستدرك : ج 3 ، ص 151 ، وقد أقر الذهبي بصحته ، ورواه المتقي الهندي في كنز العمال : ج 12 ،
ص 113 ، ح 34249 عن أحمد والترمذي والنسائي وابن حبان بأسانيدهم إلى حذيفة .
( 5 ) المستدرك : ج 3 ، ص 156 ، واعترف الذهبي بصحته ، وروى شبهه أحمد في مسنده : ج 6 ، ص 282 ، والبخاري
في صحيحه : ج 4 ، ص 248 ، وابن سعد في الطبقات الكبرى : ج 2 ، ص 2 373 ط دار إحياء التراث العربي . وللمزيد
راجع عوالم سيدة النساء : ص 92 ، ح 1 و 2 ، ص 93 ، ح 3 ، ص 95 ، ح 1 ، ص 96 ، ح 1 ، ص 100 ، ح 1 .