على تقارن الاعتقاد مع القول وحذر من تغايرهما ، قال الله سبحانه : ( ومن الناس من
يقول آمنا بالله واليوم الآخر وما هم بمؤمنين ) ( 1 ) ، وقال عز وجل : ( قالت الاعراب
آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم ) ( 2 ) ، وجاءت
الآيات والأحاديث لتؤكد على تقارن القول والعمل والنهي عن فصل أحدهما عن
الاخر ، قال تعالى : ( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا ) ( 3 ) ، وقال عز
وجل : ( أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من
قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ( 4 ) ، وقال عز من قائل : ( يا أيها
الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ) ( 5 ) ،
وروى عبد الله بن جعفر الحميري عن محمد بن عيسى ، عن عبد الله بن ميمون القداح ،
عن جعفر بن محمد الصادق ، عن أبيه الباقر عليهما السلام ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : ( الايمان قول
وعمل ، أخوان شريكان ) ( 6 ) .
ولو تتبع الانسان في نفسه مراحل الايمان لوجد أنها تبدأ بالعقد القلبي الذي يدعوه
إلى الاقرار بما صدق به ثم العمل وفق ما اعتقده ، وهو سير طبيعي في جميع الناس
الذين يؤمنون بأديان ومذاهب مختلفة .
أي هذه المرتكزات أهم ؟
وتكامل إيمان الفرد السائر على هدي الاسلام والتشيع يكون باجتماع هذه
المرتكزات الثلاثة معا ، وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام إنه قال : ( الايمان الاقرار
وعمل ونية ) ( 7 ) ، وكلما ازداد رصيد الشخص من هذه المرتكزات ازدادت درجة إيمانه ،
لان الايمان متقوم بها ، ولكن ذلك لا ينافي أن يكون لبعضها - مع القول بضرورة
اجتماعها معا - أهمية أكثر من الاخر . فمثلا أهمية الاقرار أكثر ما تبرز في جريان
حكم الاسلام على الشخص المقر ، فيحكم بطهارته وتحل ذبيحته ويصح له الزواج من
المسلمة وغير ذلك من الاحكام الكثيرة المدونة في الفقه والمترتبة على الاقرار والنطق
بالشهادتين .
ولكن قد يكون الشخص مع هذا الاقرار بلا عقد قلبي وإنما يظهر الايمان بلسانه
فقط ، ومثل هذا يكون في عداد المنافقين ، فلا يستحق شيئا من الثواب على إقراره
وأعماله لأنها صادرة عن نفس غير صادقة بما تقول وتظهر . ويظهر من بعض الروايات
هامش
( 1 ) الآية 8 من سورة البقرة .
( 2 ) الآية 14 من سورة الحجرات .
( 3 ) الآية 33 من سورة فصلت .
( 4 ) الآيتان 2 و 3 من سورة العنكبوت .
( 5 ) الآيتان 2 و 3 من سورة الصف .
( 6 ) قرب الإسناد : ص 15 ط مكتبة نينوى ، ص 25 ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام .
( 7 ) تحف العقول : ص 276 .