أعراضكم وسببن أمراءكم ، فإنهن ضعيفات القوى والأنفس والعقول ، إن كنا لنؤمر
بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن كان الرجل ليتناول المرأة في الجاهلية بالفهر أو
الهراوة فيعير بها وعقبه من بعده ) ( 1 ) . والفهر : الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه ،
وقيل : هو حجر يملا الكلف ، وقيل : هو الحجر مطلقا ( 2 ) .
ولكن ( فضل الله ) وفي أكثر من مناسبة أخذ يشكك فيما هو موجود في نهج البلاغة
باعتبار أن رواياته مرسلة ، ومن ذلك ما قاله في الشريط المسجل : ( نهج البلاغة من
حيث المصطلح الفقهي ليس كتابا مسند ( 3 ) ، فالشريف الرضي جمعه باختياراته ، وكتبوا
مصادر نهج البلاغة مثل عبد الزهراء الخطيب وجماعة ، وتوجد فيه روايات تصحح ،
وتوجد فيه روايات لا تصحح ، ولذا الفقهاء لا يعتبرون نهج البلاغة ، . . . لكن إذا جئنا
إلى نهج البلاغة إلى كل حديث حديث فإننا نحتاج حتى نستدل به إلى ملاحظة
سنده ( 4 ) وهذا كل علمائنا يقولون به وليس أحد دون آخر ، فالشريف الرضي هو الذي
رواه وهو لم يروه مسندا ، فنحن عندنا أحاديث كثيرة غير مسندة ، الخصال للصدوق
مثلا ( 5 ) ، تحف العقول فيه أحاديث ولكنها غير مسندة ، ولذا يقولون لك هذه مراسيل
يعني لا نعرف من هو الراوي ، ولذا يكون ( يجب ) أن نبحث عن الراوي ) .
الاعتماد على ما يشكك فيه !
ولو أردنا أن نسير وفق الأساس الذي انتهجه ( فضل الله ) فإنه لا يصح له الاستناد ،
والاعتماد على هذه الرواية لأنها مرسلة ، ولو رجعنا إلى مصادرنا التي ذكرت هذه
الرواية فإنها جميعا قد أوردتها على نحو الارسال أيضا كما ذكرها الكليني
والمسعودي ( 6 ) أما نصر بن مزاحم ، فقد روى عن عمر بن سعد بن أبي الصيد
الأسدي ، وأضاف : وحدثني رجل ، عن عبد الله بن جندب ، عن أبيه بالحديث ( 7 ) ،
وفي السند ضعف في عمر بن سعد فهو مجهول إلا بناء على قبول أسانيد كامل
الزيارات ، وجندب والد عبد الله مهمل ولكنه كان من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام ،
فلا يتصور إدراكه لأمير المؤمنين عليه السلام ، فالرواية بناء على هذا مرسلة أيضا .
أما المصادر الواردة عن طريق العامة فلا يصح الاستدلال بها لضعفها السندي .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 373 ، الكتاب 14 .
( 2 ) لسان العرب : ج 5 ، ص 66 .
( 3 ) وهو من زلة اللسان ، لان هذا يعد من مصطلحات علم الدراية .
( 4 ) وهذا منه غريب من ادعائه بأن مبناه قبول الخبر الموثوق به ، ولكن يبدو أنه عندما لا يستسيغ أمرا يعمل بمبنى
خبر الثقة ، وعندما يروق له يتذرع بأن مبناه هو الخبر الموثوق به !
( 5 ) يبدو أن هذا من زلة اللسان أيضا ، لان كتاب الخصال من حيث المجموع أكثر رواياته مسندة وليس ككتاب
تحف العقول الذي كل أحاديثه مرسلة .
( 6 ) راجع الكافي : ج 5 ، ص 39 ، ح 4 . مروج الذهب : ج 2 ، ص 731 .
( 7 ) وقعة صفين : ص 203 .