علاوة على ذلك فإنه على فرض عدم وجود أي قرينه تحدد المراد من ابن سنان فإنه
لا يصح حمله - وكما فعل ( فضل الله ) - على محمد بن سنان ، بل يكون دائرا بين
عبد الله بن سنان ومحمد بن سنان فتكون الرواية ضعيفه من جهة الاشتراك بين
الثقة وغير الثقة ( 1 ) .
هذا كله على رأي من يقول بتضعيفه ، أما على رأي من يقول بقبول روايته كما
عليه الامام الخميني والعلامة المامقاني والشيخ الخواجوئي المازندراني والسيد البروجردي
وملا علي العلياري التبريزي والعلامة الحلي على أحد قوليه والمحقق الداماد وآخرون ( 2 )
فالرواية محكومه بالاعتبار وإن لم يعلم على وجه التعيين المراد من ابن سنان ، لأنه مشترك بين ثقتين .
فانظر - يا أخي القاري - إلى مثل هذه الأخطاء الفاحشة التي لا يمكن أن يقع فيها
متفقه فكيف بمن يدعي الفقاهة ؟ ثم قدر حجم المعاناة التي ينبغي أن يتحملها الباحث
عندما يكون مقابله ومن هو بصدد رده على هذا المستوي من السطحية في البحث ،
وحق لمرجع ينهل من علمه وإفاضاته مئات العلماء والفضلاء كآية الله العظمى استاذنا
الميرزا جواد التبريزي ( دام ظله ) أن لا يعتني به ويهمل الرد عليه . . .
هامش
( 1 ) ولا يقال هنا : إن السيد الخوئي ( قدس سره ) يقول في بيان المقصود من ( ابن سنان ) عند الاطلاق :
( ابن سنان قد يطلق على عبد الله بن سنان ، وقد يطلق على محمد بن سنان ، والتمييز بينهما إنما يكون
بملاحظة الطبقة ، فما كان في هذه الروايات عن الباقر أو عن الصادق ، أو من كان في طبقتهما ، فالمراد به عبد الله
بن سنان . كما إن من كان فيها عن أبي الحسن الرضا ، ومن بعده فهو محمد بن سنان . وما كان عن أبي الحسن
موسى عليه السلام ومن في طبقته فهو مشترك فيه ، وقد يتعين ذلك بالراوي ، فإن كان الرواي لم يدرك أبا الحسن عليه السلام
وكان متأخرا عنه ، فالمراد بابن سنان في ذلك المورد هو محمد بن سنان ) ( معجم رجال الحديث : ج 22 ،
ص 190 ) . وعبد الله بن سنان يعد من أصحاب الإمام الصادق عليه السلام وقد عاش في زمن الإمام الكاظم عليه السلام بل
وروي عنه أيضا ، ومحمد بن سنان يعد من أصحاب الإمام الكاظم والرضا والجواد عليهم السلام ، وعبد الرحمن بن أبي
نجران يعد من أصحاب الإمام الرضا والجواد عليهم السلام ، وبناء على ذلك وبملاحظة الطبقة لابد من حمل من روى عنه
عبد الرحمن على محمد بن سنان ، فنحكم بضعف الرواية . إنه يرد على ذلك أن هنا خصوصيه تنفي هذا
الاستظهار ، فان عبد الرحمن بن أبي نجران روي عن محمد بن سنان كما روي عن عبد الله بن سنان أيضا ، وعدم
كون عبد الرحمن بن أبي نجران من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام لا يعني أنه لم يدرك عصره أو من أدرك عصره
كما لا يخفى ، كما أنهما رويا جميعا عن عبد الله بن مسكان ، فلا وجه للتمييز بينهما هنا . راجع معجم رجال
الحديث : ج 10 ، ص 203 - 204 ، وص 207 ، ج 16 ، ص 138 - 140 .
( 2 ) راجع المكاسب المحرمة : ج 2 ، ص 143 . تنقيح المقال : ج 1 ، ص 138 ، رقم 10820 . الفوائد الرجالية :
ص 134 . منتهى المقال : ج 6 ، ص 70 - 71 . بهجة الآمال : ج 6 ، ص 441 و 449 . كلمات المحققين : ص 99 .