د - رأي السيد شرف الدين
وقد حاول ( فضل الله ) التأكيد المستمر على هذه النقطة ، وإنها أحد منطلقاته في
طرح الموضوع ، ولنا على ما قاله بعض الملاحظات :
1 - على فرض صحة النسبة فإن المنهج العلمي يقوم على البحث والتحقيق بغض
النظر عن آراء الغير ، وقد يحصل أن ينفرد بعض علمائنا ضمن دوائر ضيقة بآراء شاذة
تخالف المشهور . ولو أردنا أن نعتبر المقياس في عرض الآراء والاحتمالات هو وجود
قول في المسألة فإن هذا سيشكل لنا مذهبا جديدا قائما على التلفيق ، فيقول شخص :
من الممكن أن يسهو النبي لأنني رأيت أن الشيخ الصدوق يفهم من كلامه ذلك ، ومن
المحتمل أن لا يكون خبر الواحد حجة لأنني وجدت أن السيد المرتضى يستشف من
كلامه ذلك . . . وهكذا سنخرج بمذهب لا يمت بصلة إلى تبني الأدلة والإثباتات
العلمية . وقد مر الكلام في فصل محتوى مصحف فاطمة أن السيد شرف الدين قد
أخطأ فيما ذهب إليه ، فراجع .
2 - نطالب ( فضل الله ) على دليل يثبت من خلاله أن مقصود السيد شرف الدين هو
خصوص التحفظ على ما عدا التهديد من الظلم دون قصده لامر آخر .
ولا نريد أن نكذب ( فضل الله ) فيما ذكره إلا إننا بعد ملاحظتنا لخلطه في مسائل
كثيرة كاعتبار أن ما صدر منه كان مجرد جواب على سؤال ولم يكن مبادرة ، أو اعتبار
الشهيد الصدر من موافقيه في الرأي ، وغيرها من الأخطاء الواضحة فإن من حقنا
التحفظ في المقصود من النسبة إن كانت صحيحة وخصوصا أن مدعاه على خلاف ما
تسالم عليه علماء الشيعة ، فلعل ما فهمه ( فضل الله ) فيما نسبه إلى السيد شرف الدين
( قدس سره ) هو نفس ما فهمه فيما ادعاه حول رأي الشهيد الصدر ( قدس سره ) في
كتابه فدك في التاريخ . هذا وقد عرف المرحوم السيد شرف الدين العاملي بالمضي على
منهج علمائنا السابقين وتثبيت عقائدهم ، ولم يعرف بالشذوذ والابتداع .
والذي يدعو إلى المزيد من الشك في مقصود السيد عبد الحسين شرف الدين أن ما
ذكره ( فضل الله ) عنه هو أن الثابت لديه هو مجرد قصد القوم لاحراق بيتها فقط ، أما
ما سوى ذلك فلم يثبت لديه شئ ، ولكننا نلاحظ إن هذا يتنافى مع نفس ما صرح به
السيد عبد الحسين شرف الدين ( قدس سره ) في كتابه ( الفصول المهمة في تأليف الأمة )
وذلك في موضعين :
أولهما : ما ذكر ( رضوان الله عليه ) في الصفحة 99 : ( غير أنه قعد في بيته ولم
يبايع حتى أخرجوه كرها ) .
وثانيهما : ما ذكره في الصفحة 53 - 55 : ( وقد نص الشيخان البخاري ومسلم في
صحيحهما على تخلف علي عن البيعة ، وصرح بتخلفه المؤرخون كابن جرير الطبري
في موضعين من أحداث السنة الحادية عشرة من تاريخه المشهور ، وابن عبد ربه المالكي