ما جعله رسول الله صلى الله عليه وآله لها ووكيلها فيه منذ سنين ؟ فقال أبو بكر : هذا فيء
للمسلمين ، فإن أتت بشهود عدول وإلا فلا حق لها فيه ، قال : يا أبا بكر تحكم فينا
بخلاف ما تحكم في المسلمين ؟ قال : لا ، قال : أخبرني لو كان في يد المسلمين شئ
فادعيت أنا فيه ، ممن كنت تسألني فيه البينة ؟ قال : إياك كنت أسأل ، قال : فإذا كان في
يدي شئ فادعى فيه المسلمون تسألني فيه البينة ؟ قال : فسكت أبو بكر ، فقال عمر :
هذا فيء للمسلمين ولسنا من خصومتك في شئ .
فقال أمير المؤمنين عليه السلام لأبي بكر : يا أبا خالد تقر بالقرآن ؟ قال : بلى ، قال : فأخبرني
عن قول الله عز وجل ( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) أفينا أو في غيرنا نزلت ؟ قال : فيكم ، قال : فأخبرني لو أن شاهدين من
المسلمين شهدا على فاطمة عليها السلام بفاحشة ما كنت صانعا ؟ قال : كنت أقيم عليها الحد
كما أقيم على نساء المسلمين . قال : كنت إذن عند الله من الكافرين . قال : ولم ؟ قال :
لأنك كنت ترد شهادة الله وتقبل شهادة غيره ، لان الله عز وجل قد شهد لها بالطهارة
فإذا رددت شهادة الله وقبلت شهادة غيره كنت عند الله من الكافرين ، قال : فبكى
الناس وتفرقوا ودمدموا . . . ) ( 1 ) . وفي السند إرسال من جهة من يروى عنه محمد بن
أبي عمير ، وقد اختلف علماؤنا في أن مرسلات ابن أبي عمير كمسانيده أم لا ، وقد
ذهب إلى كلا الرأيين طائفة منهم ( 2 ) .
ولكن ذلك - على أي حال - لا يضر بمضمون الخبر وصحته لان علي بن إبراهيم
القمي روى نفس هذا الحديث ضمن رواية أوردها في تفسيره بإسناد صحيح هو علي بن
إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمد بن أبي عمير ، عن عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان ،
عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام ( 3 ) .
هامش
( 1 ) علل الشرائع : ج 1 ، ص 190 - 191 .
( 2 ) يقول السيد الداماد : ( مراسيل محمد بن أبي عمير تعد في حكم المسانيد لما ذكره الكشي انه حبس بعد
الرضا عليه السلام ونهب ماله وذهبت كتبه ، وكان يحفظ أربعين جلدا فلذلك أرسل أحاديثه .
وقال النجاشي : قيل أن أخته دفنت كتبه في حال استتاره وكونه في الحبس أربع سنين فهلكت الكتب ، وقيل
بل تركها في غرفة فسال عليها المطهر فهلكت ، فحدث من حفظه ، ومما كان سلف له في أيدي الناس ، فلذلك
أصحابنا يسكنون إلى مراسيله .
وبالجملة كان يروي ما يرويه بأسانيد صحيحة فلما ذهبت كتبه أرسل رواياته التي كانت هي من المضبوط
المعلوم المسند عنه بسند صحيح ، فمراسيله في الحقيقة مسانيد معلومة الاتصال والاسناد اجمالا وإن فاتته طرق
الاسناد على التفصيل ، لا أنها مراسيل على المعنى المصطلح حقيقة - والأصحاب يسحبون عليها حكم المسانيد
لجلالة قدر ابن أبي عمير - على ما يتوهمه المتوهمون ) ( الرواشح السماوية : ص 67 ) . وقال المحقق الكركي : ( ولا
يعمل أصحابنا من المراسيل إلا بما عرف أن مرسله لا يرسل إلا عن الثقات كابن أبي عمير . . . ) ( رسالة طريق
استنباط الاحكام : ص 10 ) . ويوافق الامام الخميني ( رضوان الله عليه ) على هذا الرأي كما أشار إليه في كتابه
المكاسب المحرمة : ج 1 ، ص 374 و 389 . أما السيد الخوئي فقد ذهب إلى بطلان هذا الرأي ، وقد استدل على
ذلك بأدلة عديدة ، فمن أحب فليراجع معجم رجال الحديث : ج 1 ، ص 63 .
( 3 ) تفسير القمي : ج 2 ، ص 155 - 156 ، وعنه الاستصحاب للامام الخميني : ص 275 ، ولكن الأرجح أن يكون
هناك خطأ في كتابة حرف العطف ( الواو ) بين عثمان بن عيسى وحماد بن عثمان لأنه لم يعهد حتى في رواية
واحدة أن روى عثمان بن عيسى عن الإمام الصادق عليه السلام مباشرة ، وإنما كان يروي عنه بواسطة ، وقد وقع روايته
عن الإمام الصادق عليه السلام بواسطة حماد بن عثمان ، وعلى كل حال فإن وجود عثمان بن عيسى وعدم وجوده
سيان ولا يضر بصحة اتصال السند ، إذ على فرض وجوده وقلنا بعدم إمكان روايته عن الإمام الصادق عليه السلام
مباشرة - أي تكون كلمة عن بدلا عن واو العطف - فإن الرواية تامة السند برواية عثمان بن عيسى عن حماد بن
عثمان ، أما على القول بإمكان روايته عن الإمام الصادق عليه السلام مباشرة - أي بقاء واو العطف على حالها - فالامر
أظهر ، وعلى فرض عدم وجوده من الأساس فلا يضر أيضا بصحة السند لان رواية محمد بن أبي عمير عن
حماد بن عثمان معهودة ، وحماد بن عثمان ثقة بلا إشكال .