وقال عنه الشيخ يوسف البحراني ( رضوان الله عليه ) صاحب الحدائق :
( وكان السيد المذكور فاضلا محدثا ، جامعا متتبعا للاخبار بما لم يسبق إليه سابق
سوى شيخنا المجلسي . . . وانتهت رياسة البلد - بعد الشيخ محمد بن ماجد المتقدم - إلى
السيد المذكور ، فقام بالقضاء في البلاد ، وتولى الأمور الحسبية أحسن قيام ، وقمع
أيدي الظلمة والحكام ، ونشر الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبالغ في ذلك
وأكثر ، ولم تأخذه لومة لائم في الدين ، وكان من الأتقياء المتورعين ، شديدا على الملوك والسلاطين ) ( 1 ) .
بل إن بعضهم ذهب إلى تفوق السيد هاشم البحراني على الشيخ المجلسي كما نقله
السيد محسن الأمين عن مؤلف ( تتمة أمل الآمل ) الذي قال :
( كان من جبال العلم وبحوره ، لم يسبقه سابق ولا لحقه لاحق في طول الباع وكثرة
الاطلاع حتى العلامة المجلسي ، فإنه نقل عن كتب ليس في البحار لها ذكر مثل كتاب
ثاقب المناقب ، وبستان الواعظين ، وإرشاد المسترشدين ، وتفسير محمد بن العباس
الماهيار ، وتحفة الاخوان ، وكتاب الجنة والنار ، وكتاب السيد الرضي في مناقب
أمير المؤمنين عليه السلام ، وأمالي المفيد النيشابوري ، وكتاب مقتل الثاني للشيخ علي بن طاهر
الحلي ، وكتاب المعراج للصدوق ، وكتاب تولد أمير المؤمنين عليه السلام لأبي مخنف ، وتفسير
السدي وغير ذلك ( 2 ) .
ولا يظن أحد أن السيد هاشم البحراني لم يكن مطلعا على علم الرجال فقد مر بنا
قول الحر العاملي في حقه ، ويدل على سعة اطلاعه في أحوال الرجال وترتيب طبقاتهم
وحرصه على تمييز الصحيح من غيره تأليفه لبعض الكتب القيمة في هذا المجال مثل
كتاب ( ترتيب التهذيب ) و ( تعريف رجال من لا يحضره الفقيه ) و ( تنبيهات الأريب في
رجال التهذيب ) ، ولكنه كان يعمد في بعض كتبه إلى جمع الأحاديث المرتبطة بموضوع
الكتاب ، فهو مثل العلامة المجلسي وكتابه البحار ، فقد أورد فيه أحاديث أقر بضعفها في
كتبه الأخرى كمرآة العقول وملاذ الأخيار . ولا يخفى أن المعترض على السيد هاشم
البحراني قد أورد في كتابه العديد من الأحاديث الضعيفة ! يعرف ذلك من له أدنى
معرفة برواة الأحاديث .
ثالثا : خلط مؤلف ( مسائل عقائدية ) بين عصمة الملائكة وهو أمر مشفق عليه بين
علمائنا وبين حصول الاختلاف بين الملائكة ، فإن من غير المعقول في الملائكة هو
اتباعهم الغريزة - لعدم وجودها فيهم - ومخالفتهم لامر الله سبحانه وتعالى ، أما
الاختلاف بينهم حول مسائل مختلفة فجائز ، لان الاختلاف لا يعود دائما إلى متابعة
الغريزة حتى نرتب على بطلان وجود الغريزة في الملائكة بطلان وقوع الشجار
هامش
( 1 ) لؤلؤة البحرين : ص 63 .
( 2 ) أعيان الشيعة : ج 10 ، ص 249 .