الفصل الخامس : هل في مصحف فاطمة عليها السلام القرآن ؟
قال فضل الله في جوابه الثالث : ( مصحف الزهراء الذي هو ليس بمعنى القرآن
ولكنه مصحف بمعنى مجموعة صحف أي أوراق ) .
وقال في العدد 21 من مجلة الموسم : ( أما بالنسبة إلى موضوع مصحف فاطمة ،
قطعا الان غير موجود عند أحد من العالم ، غير موجود عند أي شخص من الشيعة ،
لا من العلماء ولا من غيرهم ، ورد فيه حديث ، لكن كلمة المصحف ليس معناه
القرآن ، كلمة المصحف معناه الأوراق ، ولهذا القرآن يسمى كمصحف باعتبار إنه يشتمل
على أوراق مكتوب فيها هذا الشيء . فكلمة المصحف لا يراد منها أن هناك عند الشيعة قرآنا يسمى مصحف فاطمة . . . ، على كل حال ، ليس المراد بالمصحف القرآن أو ما
يكون بديلا عن القرآن الاشتباه الذي حاصل إنما هو من إطلاق كلمة مصحف ،
يعني المفروض إن القرآن ليس اسمه مصحف ، إنما سمي مصحف مثلما يسمى كل
كتاب مصحف يعني من الصحف ، مثل الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى أو
صحف الناس ) .
وما ذكره وإن كان صحيحا ولكن كان من اللازم ذكر الروايات الواردة في المقام
التي تذكر بعضها أن في مصحف فاطمة القرآن ، وما يمكن أن يقال في مقام علاجها ،
وبدورنا قمنا بجمع الروايات المتعرضة لهذا الامر مع بيان حال أسانيدها .
الروايات النافية لوجود القرآن في مصحف فاطمة
فمن الروايات التي تنص على عدم وجود شئ من القرآن الكريم في مصحف
فاطمة عليها السلام ما يلي :
1 - روى الكليني في الكافي عند عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد ، عن
عبد الله بن الحجال ، عن أحمد بن عمر الحلبي ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله
الصادق عليه السلام قال : ( . . . وإن عندنا لمصحف فاطمة ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة ،
قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات ، والله ما
فيه من قرآنكم حرف واحد ) ( 1 ) . والرواية كما مرت الإشارة إليه صحيحة على رأي
العلامة المجلسي وضعيفة الاسناد على رأي السيد الخوئي بعبد الله بن الحجال فهو
مجهول ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ص 238 .
( 2 ) والعجيب أن مؤلف كتاب ( دفاع عن الكافي ) قد أوعز ضعف السند إلى أحمد بن عمر الحلبي ( الذي لا عين له ولا
أثر في كتب الرجال ) ( دفاع عن الكافي ، ج 2 ، ص 353 ) لا إلى عبد الله بن الحجال ، فإن من الممكن حمل أحمد بن
عمر الحلبي على أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي الثقة ، فإن أحمد بن عمر في هذا الحديث قد روى عن أبي بصير
والمقصود منه هو يحيى بن القاسم متى ما أطلق من غ ير قرينة على إرادة غيره ( راجع معجم رجال الحديث : ج 20 ،
ص 75 ) ، وقد توفي سنة 150 ه كما نص على ذلك النجاشي والشيخ الطوسي ، أي بعد وفاة الإمام الصادق عليه السلام
بعامين ، وقد ذكروا في ترجمة أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي أنه قد روى عن الإمام الكاظم عليه السلام فلا يستبعد معه
أن يكون قد أدرك أبا بصير الأسدي ، وبالتالي فلا مجازفة فيما لو قيل بإرادة ابن أبي شعبة الحلبي من أحمد بن عمر
الحلبي المذكور في سند الرواية .
هذا كله بناء على عدم تعين إرادة ابن أبي شعبة الحلبي من أحمد بن عمر الحلبي كما يظهر من كلام السيد الخوئي
( قدس سره ) ، أما بناء على اتحادهما كما يظهر من كلام العلامة التستري في قاموسه فالخطب سهل ( راجع قاموس
الرجال : ج 1 ، ص 539 برقم 463 ، وص 544 برقم 456 ) . ولكن قد يقال أن في بعض كلمات السيد الخوئي ما يشير
إلى رفع مثل هذا الاستبعاد أي عدم إدراك أحمد بن عمر بن أبي شعبة الحلبي للإمام الصادق عليه السلام ، فقد قال في ترجمة
الحسين بن سعيد بن حماد الأهوازي وهو من أصحاب الإمام الرضا والجواد والهادي عليهم السلام .
( وفي عدة من الروايات رواية الحسين بن سعيد عن جملة من أصحاب الصادق عليه السلام ، منهم عثمان بن عيسى
وحريز ، تارة مع الواسطة وأخرى بدونها ، فيظن بسقوط الواسطة عند عدم ذكرها ، ولكنه لا يعتد به بعد ظهور الحكاية
في أنها بلا واسطة فيؤخذ به ما لم تقم قرينة على خلاف الظهور ، ومن الظاهر أنه لا مانع من رواية شخص عن آخر
تارة مع الواسطة وأخرى بدونها ) ( معجم رجال الحديث : ج 5 ، ص 245 ) .
وقد ذكر الامام الخميني ( رضوان الله عليه ) قريبا من هذا المضمون عند تعليقه على اعتراض أورد حول عدم إمكان
رواية عبد الله بن مسكان عن الإمام الباقر عليه السلام مباشرة ، فقال :
( ثم أنه قد يستشكل في الصحيحة التي هي الأصل بأنها مرسلة لم يذكر فيها الواسطة فإن عبد الله بن مسكان لم يرو
عن أبي جعفر عليه السلام ، بل أنكر بعضهم روايته عن أبي عبد الله عليه السلام ، أو قيل : إنه لم يرو عنه إلا حديثا واحدا وإنه من
أحداث أصحاب أبي عبد الله عليه السلام فكيف يروي عن أبي جعفر عليه السلام ؟
أقول : أما روايته عن أبي عبد الله عليه السلام فكثيرة على ما حكي ، وكونه من أحداث أصحابه لا ينافي رؤيته لأبي
جعفر عليه السلام وروايته عنه ، إذ على فرض ثبوت كونه من أحداث أصحابه فإنما هو في قبال مثل زرارة وأشباهه من
الشيوخ ، مع أن كونه من أحداث أصحابه لم يثبت إلا بنقل بعض من تأخر عن ذلك العصر ، ومجرد رؤيته لأبي جعفر
عليه السلام في مجلس وروايته حديثا لا يستلزم صدق الصحبة حتى يعد من أصحابه ، ومع احتمال ملاقاته له وروايته منه لا
يجوز رد الصحيحة الظاهرة في الرواية عنه بلا واسطة ، فطرح أمثالها بمجرد الاحتمال غير صحيح ) ( الخلل في
الصلاة : ص 181 ) .
وبما ذكراه تحل الكثير من الاشكالات الواردة على بعض الأسانيد والحكم عليها بالارسال ، وتخرج من ضعف
الارسال إلى الصحة .