كتاب الإيمان والكفر
باب طينة المؤمن والكافر
قوله ( عليه السلام ) : من طينة علّيين [ ج 2 ، ص 2 ، ح 1 ]
قد بيّنّا المراد بقوله في الحديث الآتي : " من طينة الجنّة وطينة النار " فلا منافاة بين
هذا الحديث وذاك .
قوله ( عليه السلام ) : إنّ الله خلق المؤمن من طينة الجنّة ، إلخ [ ص 3 ح 2 ]
أي جعل الله المؤمن طيب العنصر مستعدّاً للخيرات وامتثال الأوامر واجتناب
النواهي وجعل الكافر على خلاف ذلك ، وهذا لا يقتضي الجبر ، فإنّ مجرّد استعداد
الشيء للشيء لا يقتضي الصدور عنه ، بل لابدّ من انضمام أمر آخر إليه ، وذلك الأمر
هو مناط التكليف ومورد العقاب وسبب العقاب والثواب ، ولا نعني بالاستعداد ما
لولاه لم يصدر الشيء عن الشيء ، بل ما يقتضي سهولة الصدور والرغبة في العمل ،
فيصير مَثَل المؤمن في صدور التكاليف عنه مَثَل الحجر الملقى من عِلو إلى سفل
بعنف حركة بالقسر والطبع معاً ، ومَثَل الكافر مَثَل الحجر الملقى من سفل إلى علو
بالقسر وحده ، فإن اشتدّ ذلك الاستعداد بحيث لا تغلب النفس صاحبها على خلاف
ما وقع الاستعداد له فذلك هو التأييد بروح القدس وهي العصمة .
فإن قلت : لو فرضنا وقوع فعل من كافر على الوجه الذي وقع عليه ذلك الفعل من
نبيّ ينبغي أن يكون الكافر في ذلك الفعل أشدّ ثواباً من النبيّ ؛ لأنّ وقوع الفعل منه