وربما قلبوا الواو فقالوا : آهِ من كذا " . انتهى . ( 1 ) فعلى هذا فالواو في قوله : " واه " عاطفة ،
وواو كلمة التوجّع مقلوب ألفاً ، فلابدّ للتصحيح العطف من تعيين المعطوف
والمعطوف عليه فنقول : المعطوف عليه هو جزء الجزاء المحذوف من قوله : " وإن
أقم فلا عن سوء ظنّ " فإنّ تقديره : فإن أقم فإنّي أقم لا عن سوء ظنّ ، والمعطوف
محذوف أيضاً فالتقدير : فإنّي أقم لا عن سوء ظنّ وأقول : آه من هذا الخطب
الجليل ، أمّا تقدير المعطوف عليه فإنّه ظاهر ، وأمّا تقدير المعطوف فلصحّة العطف ؛
لأنّ كلمة التوجّع في معنى الجملة الإنشائيّة .
وأمّا واهاً فقد قال الجوهري : " إذا تَعَجَّبتَ من طِيبِ الشيء قلتَ : واهاً له ما
أطْيَبَه " ( 2 ) ؛ ولكنّه غير مناسب هاهنا فلابدّ أن يجعل واهاً كلمة توجّع وتفجّع أيضاً إمّا
على المجاز أو الاشتراك وإن لم يذكره الجوهري ، فإنّه قد قيل : إنّه فاته نصف اللغة
وعلى استعمال واهاً في التوجّع والتفجّع ورد قول شيخنا البهائي قدّس الله روحه في
مرثية والده وقد توفّي " ره " في البحرين من هَجَر .
يا سأوه هجروا واستوطنوا هجرا * واهاً لقلب المعنى بعدكم واهاً
سكنت يا بحر في البحرين فاجتمعت * ثلاثة أنت أنداها وأسناها ( 3 )
ويمكن جعل واه مخفّفة واهاً فالواو أصليّة لا عاطفة .
* قوله ( عليه السلام ) : والصبر أيمن [ ص 459 ح 3 ]
هو أفعل تفضيل من قولهم : يمن فلان على قومه ، فهو ميمون ، إذا صار مباركاً
عليهم .
هامش
1 . الصحاح ، ج 4 ، ص 2225 ( أُوه ) .
2 . الصحاح ، ج 4 ، ص 2257 ( ووه ) .
3 . ذكر هذه القصيدة الشيخ البهائي في كشكوله كما عنه في أعيان الشيعة ، ج 6 ، ص 65 - 66 وذكر بعض أبياته
الشيخ الحرّ في الأمل ، ج 1 ، ص 77 والأفندي في الرياض ، ج 2 ، ص 113 - 114 .