مفعوله الأوّل ، قدّم لشرفه ! والفعل مضمّن معنى التخويف . والظرفان يحتمل أن
يكونا لغواً ، وأن يكون الأوّل مستقرّاً صفة للوالي . و " إلاّ " حرف استثناء دخلت على
الفعل المقدّر بالاسم مثلها في قولهم : أنشدك الله إلاّ فعلت كذا وكذا ، وقول ابن عبّاس
[ حين دخل مجلساً للأنصار وقاموا له ] ( 1 ) : " بالنصر والإيواء إلاّ جلستم " .
والتقدير : أُخوّف الوالي الكائن بعدي ، أو الوالي على أُمّتي من بعدي الله مذكّراً
له إيّاه في جميع الأوقات إلاّ وقت ترحّمه على جماعة المسلمين وإجلاله كبيرهم ،
ورحمه ضعيفهم ، وتوقيره عالمهم " الحديث " ، فإنّه ذلك الوقت ذاكر خائف لا يحتاج
إلى تذكير وتخويف .
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : فأجلّ كبيرهم ، إلخ [ ص 406 ح 4 ]
ربما فرّق بين الإجلال والتوقير بأنّ الإجلال وجدان الغير جليلاً ، والتوقير هو
الإثقال بأنواع الإجلال والعطايا ؛ ولهذا نسب الأوّل للكبراء ، والثاني للعلماء .
* قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ولم يفقرهم فيكفرهم [ ص 406 ح 4 ]
فإنّ الفقر كفر إذا خفّت الحلوم ووهت العزائم وغشيت البصائر .
قوله ( صلى الله عليه وآله ) : ولم يخبزهم في بعوثهم [ ص 406 ح 4 ]
البعوث مفرده البعث ، أي الجيش ، وقوله : " ولم يخبزهم " رأيتها في النسخ
المعتبرة مضبوطة بالخاء المعجمة والباء الموحّدة والزاي المعجمة من الخبز ، وهو
السوق الشديد ، وحيث كان السوق الشديد يلزمه التكليف فوق الطاعة كنى به عنه ،
أي لا يكلّفهم في خروجهم فوق الطاعة فيصير ذلك سبباً لاستيصالهم بالقتل فينقطع
نسلهم .
ويمكن أن يكون بالجيم والراء المهملة من جبره على كذا وأجبره عليه :
هامش
1 . ما بين المعقوفين من مرآة العقول ، ج 4 ، ص 338 .