فَغَفَرتُم . وأشهَدُ أنَّكُمُ الأَئِمَّةُ الرّاشِدونَ المَهدِيّونَ ، وأنَّ طاعَتَكُم مَفروضَةٌ ، وأنَّ قَولَكُمُ
الصِّدقُ ، وأنَّكُم دَعَوتُم فَلَم تُجابوا ، وأمَرتُم فَلَم تُطاعوا ، وأنَّكُم دَعائِمُ الدّينِ ، وأركانُ
الأَرضِ ، لَم تَزالوا بِعَينِ اللهِ ، يَنسَخُكُم في أصلابِ كُلِّ مُطَهَّر ، ويَنقُلُكُم مِن أرحامِ
المُطَهَّراتِ ، لَم تُدَنِّسكُمُ الجاهِلِيَّةُ الجَهلاءُ ، ولَم تَشرَك فيكُم فِتَنُ الأَهواءِ ، طِبتُم وطابَ
مَنبَتُكُم ، مَنَّ بِكُم عَلَينا دَيّانُ الدّينِ فَجَعَلَكُم في بُيوت أذِنَ اللهُ أن تُرفَعَ ويُذكَرَ فيهَا اسمُهُ ،
وجَعَلَ صَلواتِنا عَلَيكُم رَحمَةً لَنا وكَفّارَةً لِذُنوبِنا ، إذِ اختارَكُمُ اللهُ لَنا ، وطَيَّبَ خَلقَنا بِما مَنَّ
بِهِ عَلَينا مِن وَلايَتِكُم ، وكُنّا عِندَهُ مُسَمّينَ بِعِلمِكُم ، مُعتَرِفينَ بِتَصديقِنا إيّاكُم . وهذا مَقامُ
مَن أسرَفَ وأخطَأَ واستَكانَ وأقَرَّ بِما جَنى ، ورَجا بِمَقامِهِ الخَلاصَ ، وأن يَستَنقِذَ بِكُم
مُستَنقِذُ الهَلكى مِنَ الرَّدى ، فَكونوا لي شُفَعاءَ ، فَقَد وَفَدتُ إلَيكُم إذ رَغِبَ عَنكُم أهلُ
الدُّنيا ، واتَّخَذوا آياتِ اللهِ هُزُوًا ، واستَكبَروا عَنها . يا مَن هُوَ قائِمٌ لا يَسهو ، ودائِمٌ لا يَلهو ،
ومُحيطٌ بِكُلِّ شَيء ، لَكَ المَنُّ بِما وَفَّقتَني وعَرَّفتَني أئِمَّتي وبِما أقَمتَني عَلَيهِ ، إذ صَدَّ عَنهُ
عِبادُكَ ، وجَهِلوا مَعرِفَتَهُ ، واستَخَفّوا بِحَقِّهِ ، ومالوا إلى سِواهُ ، فَكانَتِ المِنَّةُ مِنكَ عَلَيَّ مَعَ
أقوام خَصَصتَهُم بِما خَصَصتَني بِهِ ، فَلَكَ الحَمدُ إذ كُنتُ عِندَكَ في مَقامي هذا مَذكورًا
مَكتوبًا ، فَلا تَحرِمني ما رَجَوتُ ، ولا تُخَيِّبني فيما دَعَوتُ في مَقامي هذا بِحُرمَةِ مُحَمَّد
وآلِهِ الطّاهِرينَ " ، وادعُ لِنَفسِكَ بِما أحبَبتَ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كامل الزيارات : 118 / 130 عن عمرو بن هاشم عن بعض أصحابنا ، الفقيه : 2 / 575 / 3158 ،
الكافي : 4 / 559 كلاهما نحوه موقوفاً .