أمّا في وجه تسميتها ب " بكّة " فتشير بعض الروايات إلى أنّ هذا الاسم - في
الحقيقة - هو اسم محلّ الكعبة نفسها . وحيث استعملت بكّة لمدينة مكّة يفهم من
خلال القرائن الموجودة في نفس الروايات أنّ المراد الأصلي أطراف بيت الله في
المسجد الحرام ، وهو منسجم مع الأصل اللغويّ لها ، أي البَكّ والازدحام ، وقد
مضى وجه تسميتها بالأسماء الأُخر في روايات الباب .
* أسماء مكّة عند المؤرّخين واللغويّين :
قلّما حصل البحث والاختلاف في الرأي - عند المؤرّخين واللغويّين -
لمدينة بمستوى ما حصل لمكّة في عدد أسمائها واشتقاقاتها ( 1 ) ، حتّى ذكر لها
بعض المؤرّخين أكثر من ثلاثين اسمًا ( 2 ) . كما أنّ هنالك أقوالاً وآراء مختلفة بين
اللغويّين بالنسبة إلى اشتقاق كثير من هذه الأسماء ، وبخاصّة مكّة وبكّة ( 3 ) .
ولكن بعدما مرّ من روايات عن أهل البيت ( عليهم السلام ) في هذا المجال ، لا حاجة
لإطالة البحث بذكر أقوال اللغويّين .
فمن أهمّ الأسماء الأُخرى التي ذُكرت لمكّة المكرّمة : المعاد ، والصلاح ،
وكُوثى ، والحاطِمَة ، والرأس ، والقادِس ( 4 ) .
ولعلّ السبب في كثرة أسماء مكّة أهمّيتها لدى القبائل المختلفة ، فكانت
تُعرف لدى كلّ منها بأحد هذه الأسماء .
هامش
( 1 ) شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام : 1 / 47 ، المفصّل في تاريخ العرب : 4 / 5 ، تاريخ أُمراء مكّة
المكرّمة : 13 - 18 .
( 2 ) الجامع اللطيف : 162 ، وراجع أخبار مكّة للأزرقيّ : 1 / 283 .
( 3 ) لسان العرب : 10 / 402 و 491 ، المفردات : 142 و 772 ، العين : 92 ، النهاية : 1 / 150 .
( 4 ) أخبار مكّة للأزرقيّ : 1 / 280 - 282 ، أخبار مكّة للفاكهيّ : 2 / 280 ، تاريخ أُمراء مكّة
المكرّمة : 18 .