المدخل
( جَعَلَ اللهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنّاسِ )
الحجّ ميثاق بين العبد والرّبّ ( 1 ) ، وهو من أعظم الفرائض الإلهيّة ، ينطوي
بجلاء على الجهتين : الفرديّة والاجتماعيّة .
الحجّ تَجَلٍّ وتكرار لكلّ المَشاهد النابضة بالحبّ في حياة الإنسان ، وفي حياة
مجتمع متكامل في هذه الدنيا . الحجّ مركز للمعارف الإلهيّة يُنشَد فيه المضمون
السياسيّ للإسلام ، في كلّ زوايا الحياة .
هدف الحجّ - في جهته الفرديّة - تزكية النفس وبلوغ الصفاء والنّورانيّة ،
والتنزّه عن الزخارف المادّيّة الخسيسة ، والخلوة المعنويّة مع النفس ، والأنس بالله
تعالى ، والذِّكْر والتضرّع والتوسّل بالحقّ جلّ وعلا ، ليجد سبيلاً إلى العبوديّة - الّتي
هي صراط الله المستقيم نحو الكمال - ثمّ يمضي قُدُماً في هذا السبيل .
هذه الفرص المتنوّعة وهذه الاختبارات تُهَيِّئُ مَن يَعبَرها - متبصِّراً بآداب
هامش
( 1 ) راجع كلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) في ذكر جنود العقل والجهل : الحجّ وضدّه نبذ الميثاق ( الكافي : 1 / 22 / 14 ) ،
وراجع ص 192 باب حكمة الاستلام .