سوف تحصل صبيحة الغد ؟ وكذلك إصرارهم على نصرة سيّد الشهداء مع أنّ الحسين ( عليه السلام ) قد برأ ذمّتهم ، وجوّز لهم الانصراف ، وحينها سيكون وحده يواجه هذا الجيش الجرّار ، وكلّ ذلك لم يمنعهم من بذل الغالي والنفيس في هذه المعركة ، وبالرغم من حصول الإذن من الإمام ( عليه السلام ) لأصحابه بتركه لأنّه كان المكلّف والمأمور بقتال هؤلاء العتاة ، كما أمر اللهُ النبيّ أن يجاهد الكفّار حتّى لو وصل به الأمر أن يبقى لوحده في الميدان ، قال تعالى : * ( فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ) * ( 1 ) . فالحسين ( عليه السلام ) كان مستعدّاً للقتال حتّى لو بقي وحيداً ، وهذا يدلّل على أنّ موقف الحسين في قتال بني اُميّة كان يضاهي ويماثل موقف النبيّ في قتال الكفّار ، وهذا الموقف لم يكن مأموراً به الإمام عليّ ( عليه السلام ) ; لأنّ وظيفة الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وكذلك الإمام الحسن ( عليه السلام ) هو أن يستنصر المسلمين في قتال أعدائه ، فإن نصروه جاهدهم ، وإن لم يفعلوا فلا يبقى وحيداً في الميدان ، ويسقط بذلك عنه التكليف ، أمّا الإمام الحسين فوظيفته الشرعيّة كانت تلزمه ذلك ، ولو استلزم الأمر أن يكون لوحده كما أمر الله نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) في الآية الآنفة الذكر .
عمالقة كربلاء بين الموقف والاختبار
هكذا ثبت الإمام الحسين وثبت معه أهل بيته وأصحابه ، ولا عجب في ذلك وكان الحسين قد ورث الشجاعة من جدّه ( صلى الله عليه وآله ) الذي يصفه الإمام عليّ ( عليه السلام ) بما معناه : « كنّا إذا حمي الوطيس نلوذ برسول الله » ( 2 ) فقد قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « أمّا الحسن فإنّ له هيبتي