على بيئة اُخرى ; لأنّ لكلّ بيئة مفاهيمها وأفكارها الخاصّة بها .
الجهاد الابتدائي وخلفيّته الحقوقيّة
ما ذكره الفقهاء من أنّ الجهاد الابتدائي بند من بنود الشريعة الإسلاميّة ليس المراد منه العدوان واستخدام لغة القوّة ، وأن لا يفهم السامع من كلمة ( الابتدائي ) معنى العدوان ، لأنّها ليست كذلك في الفقه الشرعي ، بل إن معنى الجهاد الابتدائي هو المبادرة العسكريّة التي تحمل في طيّاتها غطاءً حقوقيّاً ، وهذا باتّفاق جميع المذاهب الإسلاميّة ، وإن كان هناك خلاف في بعض التفاصيل بين مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) والمذاهب الاُخرى ، إلاّ أنّ جميع المسلمين يعتقدون أنّ الجهاد الابتدائي يتضمّن غطاءً حقوقياً فيكون جهاداً دفاعياً في المصطلح الحقوقي وليس حرباً عدوانيّة كما ترجمه البعض .
الجهاد الابتدائي في المصطلح الحقوقي
إذن كلّ الجهاد يرجع إلى الجهاد الدفاعي ، كما أشار إلى ذلك الشيخ جعفر آل كاشف الغطاء والشيخ الكليني ، وقد قسّم الفقهاء الجهاد إلى قسمين :
جهاد ابتدائي وجهاد دفاعي ، والمقصود من الجهاد الدفاعي هو استخدام لغة القوّة ردّاً على استخدام العدوّ لها .
أمّا الجهاد الابتدائي فهو جهاد دفاعي أيضاً مع فارق أنّه فيه مبادرة باستخدام القوّة العسكريّة مع وجود الغطاء الحقوقي ، وبالتالي يكون جهاداً دفاعياً في المصطلح الحقوقي .
وتطبيقاً لما ذكرنا يتّضح أنّ معركة بدر وحنين ومؤتة كانت جهاداً ابتدائياً بالمصطلح الفقهي ، وحروباً دفاعية بالمصطلح القانوني .