القرآن الكريم ينهى عن إهلاك الحرث والنسل
قال تعالى : * ( وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأرض لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ ) * ( 1 ) ، فليس من المنطق الإسلامي أن تحرق مكتبة الاسكندريّة وتبقى مدّة طويلة تلتهمها النيران ، لأنّ هذا ليس منطق النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا منطق الإمام عليّ ( عليه السلام ) ، وهذه أوراق يجب أن تبحث بصراحة ، فحرق التراث الفكري يعني حرب على الفكر المقابل . أمّا منهج أهل البيت ( عليهم السلام ) فيعتمد على الانفتاح على العلوم البشريّة وتهذيبها وترشيدها ، والاستفادة من الخبرات البشريّة والانجازات التي حقّقها الآخرون في تدبير المعيشة وخدمة العلوم الدنيويّة ، فضلاً عن العلوم الاُخرويّة .
الإسلام يكرّم بني آدم
الأصل الأوّلي في الإنسان عموماً هو أن يكون مكرّماً ، قال تعالى : * ( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) * ( 2 ) ، وهذا يشمل المسلمين وغير المسلمين ، هذا هو الأصل الأوّلي ، وكما يقول الإمام عليّ ( عليه السلام ) : « إمّا أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق » ( 3 ) ، وهذه العبارة من قول الإمام ( عليه السلام ) التي رفعها الأمين العامّ للاُمم المتّحدة كوفي عنّان شعاراً للسلام ولتفعيل الحوار بين الطوائف والقوميّات ; ولهذا قال : « إنّها يجب أن تكون شعاراً لحوار الحضارات » . إذن الجهاد الابتدائي يعني التلويح بالقوة لحفظ حقوق المسلمين والمستضعفين المسلوبة ، ولا يعني الاعتداء على الشعوب بدون سبب أو ترويع شعب مسالم آمن .