تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
نفس النكتة السابقة ، وهي أنّ الإنسان موجود عاقل ذو فكر ، ويجب أن يكون عقله مسيطر على باقي قواه الاُخرى ، ومن الخطأ إقحام العقوبات والردع وإطلاق العنان للقوّة الغضبيّة بدون المرور بمحطة العقل والفكر ، باعتبار أنّ العقل هو الذي يدبّر باقي القوى الاُخرى كما قلنا .

الفرق بين العقوبة والردع

هناك فرق بين اصطلاح ( العقوبة ) واصطلاح ( الردع ) ، فالعقوبة هي نوع من الجزاء يتّخذ في حق المجرم على ما ارتكبه من الإثم والجرم ، أمّا الردع فقد يطلق على الدفع وقد يطلق على الرفع ، ويعني الردع أنّ المخالف والذي أجرم جرماً وهو لا يعلم أنّ هذا الأمر جرم ، فهذا الشخص لا يعاقب ; وذلك لأنّه لا يعلم به ، ولكن يجب أن يُنهى عن الاستمرار في هذا الأمر الممنوع والمخالف . وقد يكون الردع من باب الدفع ، كما لو أقدم إنسان ما على منكر وفاحشة معيّنة وهو لا يعلم بفحشه ، وهذا يردع بدرجة مناسبة لغرض انتهائه عن ذلك المنكر ، مع أنّ الحجيّة لم تتمّ عليه . إذن الردع لا يحتاج إلى قيام الحجّة ، ويتحقّق القيام بالردع وإن كان القائم بالفعل السيئ لم تتمّ عليه الحجّة ، والسرّ في ذلك أنّ مصلحة المجتمع قد تتطلّب هذا الأمر ; لأنّ المسألة لا تحتمل التأخير والمماطلة ، فينبغي المبادرة بالردع لحفظ تلك المصلحة ، وللردع درجات منها : إعلام وتعليم القائم بالمنكر أن هذا الأمر منكر .

نفي العقوبة قبل البيان

هذا هو منطق الإسلام ، وقد دلّت عليه العديد من النصوص . قال تعالى : * ( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً ) * ( 1 ) ، فإذا كان الإسلام يقول : « لا عقوبة إلاّ بعد قيام

هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 15 .