الحسين ( عليه السلام ) مناراً في حربهم وتحريرهم لبلادهم من رجس العدوّ الصهيوني . فكلّ ذلك كان بفضل الروح الثوريّة التي كانت عند الحسين ( عليه السلام ) الرافضة للذلّ والهوان .
ولو رجعنا إلى روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) نجدها قد حدّدت المعنى الذي يجب أن تكون الشعائر الحسينيّة دالّة عليه ، وقد جمع الحرّ العاملي في كتاب وسائل الشيعة ( في نهاية كتاب الحجّ ) روايات تتحدّث عن الزيارة ، مبوّبة في ما يربو على المائة باب وجميعها تحثّ على الزيارة ، وخصوصاً زيارة الحسين ( عليه السلام ) ، فمن الباب الثامن والثلاثين إلى ما بعد الباب السبعين قد خصّها صاحب الوسائل للشعائر الحسينيّة . وهذا دليل على محبوبيّتها عند المولى واستحباب فعلها .
ولا بدّ لمن يريد أن يقيم دراسة معمّقة عن الشعائر الحسينيّة من الاطّلاع على هذه الأبواب التي ذكرناها ، فمن المصاديق المذكورة في بيان إحياء الشعائر الحسينيّة التي وردت في رواياتهم ( عليهم السلام ) البكاء والجزع - يعني شدّة الحزن على سيّد الشهداء - وزيارة الحسين وإنشاد الشعر .
والشعائر الحسينيّة لها عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : هو الحزن والجزع والتفجّع والبكاء .
والوجه الثاني : هو الحماس ، وإثارة المشاعر ، وتجييش العواطف ، والفداء ، والتضحية ، والاستبسال ، والشجاعة .
والحماس على أنواع ، فقد يكون حماساً متّصلاً باللعب والحرص والطمع ، وقد يكون متّصلاً بالعمل والجدّ ، وقد يتّصل باُمور دنيويّة ، ولكنّ الحماس في الشعائر الحسينيّة هو أمر مختلف ; لأنّه يتّصل بالحزن على سيّد الشهداء ، ويوضّح موقف الحقّ بوجه الظلم .
والوجه الثالث : هو وجه المبادئ والقيم النبيلة التي استشهد من أجلها الإمام الحسين ( عليه السلام ) ، ومن المعروف أنّ الإمام الحسين هو أكثر إمام ورد الحثّ على زيارته ،
الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية — صفحة 227
مساهمون: الشيخ محمد السند
ص٢٢٧