مجتمع فاسد . وهذا الأمر نفسه كان سبباً رئيسياً في ثورة سيّد الشهداء ( عليه السلام ) ، حيث يقول : « أَلاَ تَرَوْنَ أَنَّ الْحَقِّ لاَ يُعْمَلُ بِهِ ، وَأَنَّ الْباطِلِ لاَ يُنْتَهى عَنْهُ » ( 1 ) . ولو نظرنا إلى الآية المباركة في قوله تعالى : * ( لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قَوْم عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلاَ نِسَاءٌ مِن نِسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ) * ( 2 ) ، ليتسنّى طرح هذا السؤال التالي : ما هو معيار الخيريّة والشرّيّة ، ومعيار الحسن والقبح ، وهل هو الفطرة والعقل الجماعي أم غيرهما ؟
قراءة النصوص على ضوء الفطرة والعقل
فقد ذهبت المدارس المنطقيّة المختلفة التي تعتمد في تصويب الأمر أو تخطّئته - في أي علم من العلوم ، حتّى في العلوم الإنسانيّة والاجتماعيّة - على الجانب الفكري فقط ، إلى أنّ ذلك يتمّ من خلال المعرفة الفكريّة لهذه الاُمور ، بينما ذهبت مدرسة المنطق التي تنتمي إلى فكر الإسلام وأهل البيت ( عليهم السلام ) إلى أنّ النفس الإنسانيّة ليست جانباً فكرياً تجريبياً فقط ، بل إنّ النفس الإنسانيّة تؤثّر فيها مجموعة قواها ، كما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « حبّك للشيء يُعمي ويصمّ » ( 3 ) ، فإنّ حبّ