تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحداثة ، العولمة ، الإرهاب في ميزان النهضة الحسينية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

الوطنيّة والقوميّة في نظر الإسلام

قد يطرح سؤال في البين هو : هل أنّ الإسلام يعترف بالقوميّة والوطنيّة والعنصر والهوية أم أنّه ينفيها تماماً ؟ فآيات القرآن الكريم ، وكذلك الأحاديث الشريفة ، نجدها لا تنكر ولا تنفي ولا تدعو إلى إزالة الهويات والانتماء إلى الوطن أو العرق أو القوم . ونحن نعتقد بخطأ الرأي القائل : إنّ الإسلام لا يعترف بالمواطنة والقوميّة والهوية التي يتّصف بها الإنسان ، بل أنّه لا بدّ من بحث المسألة بين جانبي الإفراط والتفريط . فذهب البعض إلى الإفراط في هذه المسألة ، بينما ذهب البعض الآخر إلى التفريط فيها ، إذن فالإسلام موقفه واضح وتبيّنه آيات سورة البقرة التي توازن بين الإفراط والتفريط في هذه المسألة . فالإسلام يعترف بالمواطنة والهوية القوميّة والعرقيّة ، ولكنه يوازنها مع الوحدة المتمثّل في الجانب الروحي الذي يتحرّك في أجواء الهداية التي تطرحها الآيات المذكورة ، والتقوى التي هي أساس التفاضل . وأمّا القوميات والوطنيات والعنصريات والأعراق المختلفة إنّما هي آليات للمعيشة وليست اُسساً للتقييم ، فلا يمكن تقييم الإنسان وتفضيله بموطنه أو قوميّته أو عنصره أو عرقه .

التمايز القبلي في القرآن وحكمته

لا شكّ أنّ القرآن الكريم يعترف بالتمايز القبلي بين النّاس ، حيث أنّ التصريح في آياته بهذا التمايز يدلّ على عدم رفضه ، كما في قوله تعالى : * ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَر وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) * ( 1 ) .

هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 13 .