الثقافة بين الغزو والحوار
إذا نظرنا إلى الجانب التطبيقي للعولمة في المجال الثقافي ، فإنّنا لا نرى أنّ هنالك حوار بين الاُمم في هذا الجانب ، بل الموجود هو الغزو الثقافي ، والإمام الحسين ( عليه السلام ) حينما حاول فتح حوار مع أعداءه أراد أن يبيّن أنّ الحوار هو أفضل وسيلة لحلّ المشاكل ، إلاّ أنّ أعدائه كانوا يغلقون هذا الباب ويفتحون باب الحرب والسهام والسيوف ; لأنّهم يعرفون أنّهم لن يصمدوا أمام حوار الحسين ( عليه السلام ) ، وكما قال الشاعر في هذا الموقف : لم أنسه إذ قام فيهم خاطباً * فإذا همُ لا يملكون خطابا يدعو ألستُ أنا ابن بنت نبيكم * وملاذكم إن صرف دهر نابا هل جئتُ في دين النبي ببدعة * أم كنت في أحكامهِ مرتابا فغدوا حيارى لا يرونَ لوعظهِ * إلاّ الأسنةَ والسهام جوابا وهذا هو ديدن الأئمّة ، فالإمام عليّ في صفّين وفي باقي حروبه لم يبدأ بالحرب ، بل إنّ الحرب بدأها الطرف المعادي له ( عليه السلام ) ، وكان يقول ( عليه السلام ) : « لاَ يَبْدَأَنَّ أَحَد مِنْكُمْ بِقتال حَتّى آمُرَكُمْ » ( 1 ) ، وكانت جميع الحروب في زمانه ( عليه السلام ) حروب مفروضة عليه ;