أدب الرثاء في القرآن الكريم
من الابداعات التي يرفدنا بها القرآن الكريم ، هي تصويره للأحداث التي حصلت في الاُمم السابقة خير تصوير ، ملتزم بأرقى أساليب الرثاء والندبة ، فها هي سورة البروج ، وما تبديه من تقييم لأحداث الصراع الذي حصل بين جماعة الحقّ وهم ثلّة من المؤمنين ، واُولئك الكفّار وعبدة الهوى ، الذين تسلّطوا على رقاب النّاس بالقوّة والقهر ، فترسم لنا صورة الظلم الذي تعرّض له أصحاب الاُخدود ، فهي في واقعها عاشوراء مصغّرة ، ارتسمت في سماء التاريخ بأرقى المعاني ، لتضع اللمسات الإلهيّة في حنايا صبر المؤمنين ، وتبيّن معالم الظلم الذي وقع على البشريّة في تلك الفترة العصيبة ، فتأكيداً لواقعيّة الحدث وصدقه ابتدأت السورة بأيمان ثلاثة ، فقالت : * ( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ * وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ * وَشَاهِد وَمَشْهُود ) * ( 1 ) ، ثمّ تتوالى في ذكر الحدث موضّحة نتيجته النهائيّة ، ووصف ساحة الحدث في قوله تعالى : * ( قُتِلَ أَصْحَابُ الأخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ ) * ( 2 ) ، فإنّ بيان هذه التفاصيل مع ذكر أداة