والجبر على المعصية معصية ، وإن لم تكن معصية في حقّ المجبور ، لقوّة السبب وضعف المباشر ) ( 1 ) . وأمّا ما تعلَّق بالعبادات كالطهارات ونحوها ، فإن كان فيما يصحّ مع الجهل كالطهارة من الخبث فيما لا تتوقّف الطهارة من الحدث على زواله ، والجهر والإخفات والقصر والإتمام في محلّ العذر ، والاستقبال بين المشرق والمغرب ، وانكشاف العورة في الصلاة فلا يلزم التنبيه عليه ، بل لا يستحبّ فيما عدا الأخير لأنّها من الشرائط العلميّة دون الوجوديّة . وأمّا ما كان من الشرائط الوجوديّة أو التكاليف الأصليّة كالطهارة من الحدث ، ولبس غير الخزّ من غير المأكول والحرير والذهب للرجال ، أو العبادات الأصليّة كالصلاة والصيام ونحوهما مع الوجوب أو الندب ، أو المحرّمات الشرعيّة كأكل النجس ولحم الميّت وشرب الفقّاع ونحوها فلا يجب تنبيه النائم والغافل ونحوهما عليها . والظاهر أنّه يستحبّ ذلك لأنّ ذلك حال المماليك في حقّ مالكهم ، ولأنّه يدخل في باب شكر النعمة ، ولأنّه يرجح في نظر العقل تنبيه النائم والغافل خوفاً من فوات بعض الملاذّ الجزئيّة الدنيويّة عليه من مأكول ونحوه ، فكيف لا يرجح ذلك لخوف فوات النفع الأبدي ؟ ! والذي يظهر من طريقة السلف ، ووضع الأذان ، والجهر بنافلة الليل معلَّلًا بتنبيه الغافل وإيقاظ النائم ( وحديث فعل عليّ عليه السلام ليلة الجرح ( 2 ) ، وحديث : « إذا أيقظ الرجل امرأته من اللَّيل ، فصلَّيا حُسبا من الذاكرين » ( 3 ) وظاهر النافلة فضلًا عن الفريضة ، وفي حديث الديك : أنّه نهي عن سبّه لأنّه يوقظ للصلاة ( 4 ) ) ( 5 ) العمل على الاستحباب .
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 327
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٣٢٧
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ليس في « م » ، « س » .
( 2 ) قرب الإسناد : 143 ح 515 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب لابن عساكر 3 : 363 ح 1422 ، مروج الذهب 2 : 424 ، الوسائل 5 : 370 أبواب قضاء الصلاة ب 13 ح 1 ، البحار 42 : 206 ح 10 .
( 3 ) الوسائل 4 : 1257 أبواب قواطع الصلاة ب 9 ح 10 ، سنن ابن ماجة 1 : 423 ب 175 كتاب إقامة الصلاة .
( 4 ) الوسائل 8 : 384 ب 39 ح 3 ، مسند أحمد 5 : 193 .
( 5 ) ما بين القوسين ليس في « س » ، « م » .