القربة منه إلا بعد إحرازها .
ولو كانت العبادة ذات جزئيّات ، إذا انفردت استقلَّت ، وإذا اجتمعت انضمّت كأبعاض الزكاة والخمس والكفّارات ونحوها فإذا اجتمعت أغنت نيّة الجملة ، وكلّ منفرد يحتاج إلى نيّة مستقلَّة .
ويجب الاقتران بين النية والمنوي اقتراناً عرفيّاً لا حكميّاً ، وتظهر الثمرة على القول بالإخطار وعلى القول بأنّها انبعاث النفس على الفعل للَّه تعالى يلزم الاقتران إلا نادراً .
والمقدّمات القريبة كالبسملة في الوضوء ، وغسل الكفّين ، والمضمضة والاستنشاق فيه وفي الغسل اقتران النية بها كاقترانها بالأجزاء .
والظاهر من السيرة القاطعة أنّ الحكم لا يجري في مقدّمات الصلاة من أذان أو إقامة أو دعوات بعدها ، أو التكبيرات الستّ ، وأنّه لا بدّ من اقتران النيّة بتكبيرة الإحرام .
وقد تكون نيّة القربة من جهة الخصوصيّة مفسدة ، كمن نذر جمعة أو ظهراً ، أو قصراً أو تماماً ، أو ذِكراً أو قراءة أو سورة ، أو نحو ذلك في مقام التخيير ، فجاء بخلافه ، فإنّه إن قصد التقرّب بوفاء النذر بطل عمله ، وإن قصد المعصية صحّ .
ولا يجوز القِران في النيّة بين العبادتين المترتّبتين كوضوء وغسل ، أو بينهما وبين الصلاة ، أو بين الصلاة والحجّ أو العمرة وهكذا لأنّ لكلّ عمل نيّة كما يظهر من الأخبار .
المبحث الثالث : في أحكامها ،
وهي عديدة :
منها : أنّها شرط في الصلاة وغيرها من العبادات لا شطر ،
وتظهر الثمرة في أنّها لا تفسد مع الإتيان بها خلواً من بعض شرائط تلك العبادة التي هي شرط فيها ، فإنّها لم تفسد لأنّها ليست منها .
فنيّة الصلاة مثلًا بناءً على أنّها الإخطار إذ لو كانت هي القصد الباعث انتفت
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 279
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢٧٩