أو المأذون منهم . حيث قال المؤلَّف : « ويجب تقديم الأفضل أو مأذونه في هذا المقام ، ولا يجوز التعرّض في ذلك لغيرهم . ويجب طاعة الناس لهم ، ومن خالفهم فقد خالف إمامهم . فإن لم يكونوا ، أو كانوا ولا يمكن الأخذ عنهم ولا الرجوع إليهم . وجب على كلّ بصير صاحب رأي وتدبير ، عالم بطريق السياسة عارف بدقائق الرئاسة ، صاحب إدراك وفهم ، وثبات وجزم وحزم ، أن يقوم بأحمالها ، يتكلَّف بحمل أثقالها ، وجوباً كفائيّاً مع مقدار القابلين ، فلو تركوا ذلك ، عوقبوا أجمعين . ومع تعيّن القابليّة ، وجب عليه عيناً مقاتلة الفرقة الشنيعة الأُروسيّة وغيرهم من الفرق العادية البغيّة . وتجب على الناس إعانته ومساعدته إن احتاج إليهم ( 1 ) ونصرته . ومن خالفه فقد خالف العلماء الأعلام ، ومن خالف العلماء الأعلام فقد خالف واللَّه الإمام . ومن خالف الإمام فقد خالف رسول اللَّه سيّد الأنام ، ومن خالف سيّد الأنام فقد خالف الملك العلام » . ثمّ أجاز الشيخ سلطان زمانه فتح عليّ شاة ، في أخذ ما يتوقّف عليه تدبير العساكر والجنود وردّ أهل الكفر والطغيان والجحود ، بأخذ الخراج المقرّر في الإسلام والزكاة من الموارد التسعة ، فإن ضاقت عن الوفاء ولم يكن عنده ما يدفع به هؤلاء الأشقياء ، جاز له التعرّض لأهل الحدود ، بالأخذ من أموالهم ، إذا توقّف عليه الدفع عن أعراضهم ودمائهم ، فإن لم يفِ أخذ من البعيد بقدر ما يدفع به العدوّ المَريد . ثمّ قال : « ويجب على من اتّصف بالإسلام وعزم على طاعة النبي والإمام عليهما السلام ، أن يمتثل أمر السلطان ، ولا يخالفه في جهاد أعداء الرحمن فيتّبع أمر من نصبه عليهم وجعله دافعاً عمّا يصل من البلاء إليهم ، ومن خالفه في ذلك فقد خالف اللَّه ، واستحقّ الغضب من اللَّه . والفرق بين وجوب طاعة النبي ووجوب طاعة السلطان الذابّ عن المسلمين والإسلام ، أنّ وجوب طاعة الخليفة الرسول والإمام ( عليهما السلام ) بمقتضى الذات ، لا باعتبار الأغراض والجهات وطاعة السلطان إنّما وجب بالعرض لتوقّف تحصيل الغرض فوجوب طاعة السلطان كوجوب تهيئة الأسلحة وجمع الأعوان من باب وجوب المقدّمات الموقوف عليها
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 26
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢٦
هامش
( 1 ) في المصدر احتاجهم .