لأنّ الأمر متبرّع بالنسبة إليه كالعامل . ولا فرق في ذلك بين أمر الخالق وأمر غيره .
ومقتضى ذلك أن لا يرجع الوصيّ ، ولا المحتسب مع الوجوب عليه ، ولا الأمين الشرعيّ ، ولا الباذل لحفظ النفس المحترمة ونحوهم على من عملوا له بشيء إلا مع ما يدلّ على أنّه في مقابلة عوض .
وأمر الوليّ بأمره يعود إلى المولَّى عليه ، فيقوم مقام أمره لنفسه لو كان قابلًا لذلك .
البحث الرابع والأربعون
الأدلَّة إمّا أن تكون مثبتة لذاتها من غير جعل ، كالطرق المفيدة للعلم بالحكم من عقلٍ ، أو نقل متواترٍ أو إجماع معنويّين ، أو خبرٍ محفوف بالقرينة ، أو سيرة ، أو قرائن أُخر قاطعة على الحكم والإرادة .
وإمّا أن تكون جعليّة بحكم الشارع ، لا بمقتضى الذات ، كما علم بالأدلَّة ، مع دخول الظنّ فيها في صدور أو دلالة أو فيهما ، كالكتاب ، والإجماع ، والمتواتر ، والمحفوف بالقرينة اللفظيّة ، وخبر الواحد الصحيح في نفسه ، أو بالانجبار ، والأُصول والقواعد الشرعيّة المدلول عليها بالأدلَّة مطلقة .
وهذا القسم وما قبله ممّا يرجع إليه في الاختيار والاضطرار . وهذا بخصوصه مختصّ بالمجتهد .
وإمّا أن يكون ممّا انسدّت فيه الطرق في معرفة الواجب ، مع العلم باشتغال الذمّة ، وانسداد طريق الاحتياط .
وهذا يجري في المجتهد إذا فقدت الأدلَّة لحصوله في غير بلاد المسلمين ، مع فقد المرجع ، وفي غيره عند اضطراره ، لضرورة بقاء التكليف ، وانسداد طريق العلم والظنّ القائم مقامه ، فيرجع كلّ منهما إلى الروايات الضعيفة ، والشهرة وأقوال الموتى والظنون المكتسبة ، سوى ما دخل تحت القياس المردود ، على أنّ القول به في مثل هذه الصورة غير بعيد .
وما كان من الاضطراري لا يدعى حجّة كما لا يسمّى الحرام كأكل الميتة مع
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 211
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص٢١١