وربما بنيت على ذلك حجّيّة المضمرات والمرسلات والمقطوعات والموقوفات ، وإن كان علوّ المرتبة في الثلاث الأُول مقويّاً بعكس الأخير ، وتمييز المشتركات في الرجال .
وأمّا وضع الألفاظ فمن قبيل الأحكام ، فينبغي أن يجري فيه ما جرى فيها على التفصيل المذكور في محلَّه ، لكن قضت السيرة والإجماع بالاكتفاء بنقل واحد من المعتمدين من المؤالفين أو من المخالفين .
ولا فرق في استناد الفهم إلى منطوقٍ مدلولٍ عليه أوّلًا وبالذات ، أو مفهومٍ مدلولٍ عليه ثانياً وبالعرض .
والمفاهيم كثيرة كما يظهر من أحوال المخاطبات في جميع اللغات ، والعمل فيها غالباً على الثمانية المتقدّمة .
الأوّل : مفهوم الشرط بأيّ صيغة أتى به ممّا يدخل في المفهوم . والمفهوم ارتفاع المشروط بارتفاعه ، فإن خلا عن التقييد دلّ على ارتفاعه من أصله ، وإن دخل فيه التقييد بزمان أو مكان أو وضع أو صفة أو إيجاب أو ندب دلّ على ارتفاع القيد ، ما لم يكن خفيّ الدلالة ، كالفور والاستمرار في المضارع ، والدوام والتأكيد في الجملة الاسميّة ، ونحو ذلك ما لم يصرّح فيه بالذكر ، وإذا دخل قيد المجموعيّة أغنى ارتفاع واحد دون الجمعيّة ، إلا إذا فهم منها إرادتها .
الثاني : مفهوم البداية ، فإذا أتى بصيغة تفيدها مفهوماً دلَّت بالمفهوم على خروج ما قبلها ، والظاهر دخولها في نفسها ، من غير فرق بين المجانس وغيره ، والمتصل وغيره ، والمتميّز وغيره ، وإن وجب إدخال الحدّ من باب المقدّمة .
الثالث : مفهوم الغاية ، فإذا أتى بصيغة تفيدها على نحو المفهوم دلَّت على خروج ما بعد الغاية ، والأقوى دلالتها على خروج الغاية ، مع التجانس وعدمه ، والانفصال وعدمه ، ومحسوسيّة المفصل وعدمها .
الرابع : مفهوم الحصر ، في مثل « إنّما جاء زيد » دون « ما جاء إلا زيد » فإنّه من المنطوق ، فمتى أتى بصيغة تفيده مفهوماً دلَّت على الانحصار في المذكور ، وعدم تعلَّق
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج ) — صفحة 185
مساهمون: الشيخ جعفر كاشف الغطاء
ص١٨٥