لا ينفع في المدّعى .
ويظهر الجواب من البواقي ممّا أشرنا هنا وسابقاً ، فلا حاجة إلى تطويل
الكلام فيه .
وربما يقال : إنّ المراد بقطعيّة الصدور هو ما تطمئنّ به النفس وتقضي العادة
بالصدق ، وهذا هو العلم العادي الحاصل من تلك القرائن المذكورة .
وأنت خبير بأنّ المراد من العلم العادي إن كان ما أشرنا إليه - وهو الجزم قبل
التنبيه على الغفلة - فلا ريب أنّه لا يحصل في أمثال أخبار الأحكام ، وإن كان
الراجحَ غير المانع من النقيض ، فهو عين الظنّ ، ولا ينفع تسمية شيء باسم شيء
في ترتّب آثاره عليه .
ولقد أنصف النراقي ( رحمه الله ) في المقام ؛ حيث جعل تلك القرائن من أسباب الظنّ ،
وجعل وجه عدم الحاجة إلى ذلك العلم أنّ أقصاه ( 1 ) تحصيل الظنّ الحاصل الأقوى
منه بها ، فلا حاجة . ( 2 )
وهو وإن كان كلاماً لا ضير في صدوره من العلماء ، لكن قد عرفت طرق
ضعفه أيضاً .
[ جواز الاعتماد على تصحيح الغير ]
ثمّ إنّه ربما يدّعى في المقام ثبوت الحاجة إلى ذلك العلم كلّيّةً بمعنى عدم
جواز الاعتماد على تصحيح الغير كالعلاّمة ونحوه ، بملاحظة أنّ الأصل تحصيل
العلم أو ما في حكمه من الشهادة والرواية ، وبعد تعذّره في المقام في الأغلب
وعدم إمكان كون التعديل منهما في الغالب يُكتفى بالظنّ الأقرب ، وهو الحاصل
من بعد البحث ، وأنّ قبول التعديل موقوف على عدم معارضة الجرح ، وذلك
هامش
1 . في " ج " : " قصواه " .
2 . مناهج الأحكام والأُصول : 271 .